تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - رواية أبي إبراهيم
و ذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها).
فقلت: و هو في الاخرى معذور؟
قال: (نعم، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها).
فقلت: فإن كان أحدهما متعمّداً و الآخر يجهل؟
فقال: (الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً)
[١].
أقول: إن كانت العبارة «يُعذر» بصيغة المضارع المجهول، فمعناها: أنّه بأيّهما هو معذور؟
و إن كانت العبارة بصيغة أفعل التفضيل فمقتضاها أنّه فهم: أنّه في كلتا الجهالتين معذور، و لكن سأل عن أنّه أيّتهما أولى بالعذر؟ يعني سببيّتها للعذر.
و يرد على الاستدلال بالرواية بناء على أنّ العبارة «أعذر»: أنّ الظاهر من الرواية أنّها في مقام بيان الحكم الوضعي؛ أي عدم حرمة المرأة المذكورة عليه أبداً، و صحّة تزويجها بعد العدّة، و الحكم الوضعي غير قابل للزيادة و النقصان و الشدّة و الضعف حتّى يعبَّر عنه بصيغة «أفعل التفضيل»، بل الأمر في الحكم الوضعي دائر بين الوجود و العدم: فإمّا هو موجود و متحقّق، و إمّا معدوم، و في صورة الوجود ليس قابلًا للشدّة و الضعف و الزيادة و النقصان.
و يمكن الجواب: بأنّ الأحكام الوضعيّة و إن كانت كذلك، لكن يمكن أن يقال: إنّ منشأها هي الأحكام التكليفيّة، فحيث إنّه في صورة العلم بأنّها في العدّة و بحرمة نكاحها- حينئذٍ- يكون قد ارتكب أمراً محرّماً فحرمت عليه المرأة مؤبّداً، و في صورة الجهل بهما أو بأحدهما لم يرتكب فعلًا محرّماً تكليفيّاً فعليّاً لم تحرم عليه مؤبّداً، فيصحّ له تزويجها بعد انقضاء عدّتها، و الحكم التكليفي قابل للأعذريّة
[١]- الكافي ٥: ٤٢٧/ ٣، الاستبصار ٣: ١٨٦/ ٦٧٦، وسائل الشيعة، ١٤: ٣٤٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، الباب ١٧، الحديث ٤.