تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٠ - الإشكالات على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر
ثمّ أورد على نفسه بأنّ التكليف بالأكثر في المقام قاضٍ بالتكليف بالأقلّ في الجملة، فيصدق ثبوت الاشتغال على طريق اللّابشرط، و حينئذٍ فيدور الأمر بين البراءة و الشغل، فيُنفى وجوبه بالأصل.
و أجاب: بأنّه ليس التكليف بالأقلّ ثابتاً على طريق اللّابشرط؛ ليكون ثبوت التكليف به على نحو الإطلاق، بل ثبوته هناك على سبيل الإجمال و الدوران بين كونه مطلوباً بذاته، أو تبعاً للكلّ و في ضمنه، فلا يعقل جريان البراءة فيه [١]. انتهى ملخّصاً.
أقول: قد عرفت أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة المنحلّة إلى الأجزاء، و هي عبارة عن نفس الأجزاء في لحاظ الوحدة، و الآمر إنّما أمر بها بهذا اللحاظ، فالأمر بها أمر بالأجزاء بعينه، لا أنّ للصلاة عنواناً خاصّاً غير الأجزاء، و الأجزاء محصّلة له، و حينئذٍ فإن أراد (قدس سره) أنّ الأقلّ عبارة عن طبيعة و عنوان مغايرين لطبيعة الأكثر و عنوانه، فهو ممنوع، و إن أراد غير ذلك فمقتضاه ما ذكرناه: من عدم قيام الحجّة و الدليل على وجوب الجزء الزائد على الأقلّ، و المقدار المعلوم وجوبه هي الأجزاء المعلومة التي هي عبارة عن الأقلّ.
الإشكال السادس: ثمّ إنّ هنا إشكالًا آخر يمكن تقريبه بوجوه:
الأوّل: أنّ العلم بوجوب الأقلّ على أيّ تقدير، موقوف على وجوب الأكثر على تقدير تعلّق الأمر به واقعاً؛ لدوران وجوب الأقلّ بين النفسي و الغيريّ من باب المقدّمة على تقدير وجوب الأكثر، و الحكم بعدم وجوب الأكثر يستلزم الخُلْف.
الثاني: أنّه يلزم من وجوب الأقلّ عدم وجوبه على تقدير جريان البراءة في الأكثر، و ما يلزم من وجوده عدمه محال.
بيان ذلك: ما عرفت من دوران أمره بين الوجوب النفسي و الغيري، فمع
[١]- هداية المسترشدين: ٤٤٩ سطر ١٩.