تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - الرابعة أخبار التثليث
الامور ثلاثة: أمر بيِّن الرشد، و أمر بيِّن الغيّ، و أمر مشتبِه [١]، و صدرها مقابل للذيل، لا أنّه منطبق عليه.
فما يظهر من الشيخ الأعظم (قدس سره) من أنّ قولَهُ:
(الوقوف عند الشبهة)
مقدّمة و تمهيد للحكم بوجوب طرح ما خالف كتاب اللَّه [٢]، غيرُ سديد؛ لما ذكرناه.
و منها:
ما رواه محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَينٍ أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاة، أ يحلّ ذلك؟
قال: (من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، و ما يحكم له فإنّما يأخذ سُحتاً، و إن كان حقّاً ثابتاً له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ...) إلى أن قال:
قلت: فإن كان كلّ رجل اختار رجلًا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا النّاظرين في حقّهما، و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟
قال: (الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما- في الحديث- و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر).
قال قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا، لا يُفضّل واحد منهما على الآخر.
قال فقال: (ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المُجمع عليه من أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور
[١]- الفقيه ٤: ٢٨٥/ ٣٤، وسائل الشيعة ١٨: ١١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٢٣، و يأتي ذلك أيضاً في الرواية الآتية.
[٢]- فرائد الاصول: ٢٠٦ سطر ٩.