تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - التنبيه الثالث اختلاف أصالة البراءة باختلاف متعلّقات الأحكام
و إنّما الإشكال فيما لو شكّ في فرد أنّه عالم أو لا، فهل الشكّ في ذلك من قبيل الشكّ بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، كما هو مختار الميرزا النائيني (قدس سره) فيتفرّع عليه جريان البراءة فيه؛ بناءً على جريانها في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين؟
قال (قدس سره): إنّه لا فرق بينه و بين ما لو تعلّق الحكم بالأفراد بنحو الاستغراق- كما في الفرض السابق- إلّا أنّ الشكّ فيه من قبيل الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين، و ما نحن فيه من قبيل الارتباطيّين [١].
و فيه: أنّه قد ذكرنا في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، أنّه قد يكون الجزء المشكوك ممّا يشكّ في صدق عنوان المأمور به بدونه، كالركوع في الصلاة مثلًا، ففي مثل ذلك لا تجري البراءة، و لا بدّ من الإتيان به؛ لأنّ مع تركه لم يعلم بتحقّق المأمور به الواجب و لو على القول بالأعمّ، بخلاف ما لو لم يكن كذلك، كما لو فرض صدق الصلاة على الفاقدة للسورة و لو بناء على القول بالأعمّ، فإذا شكّ في وجوب السورة فهي مورد جريان البراءة؛ لأنّ المفروض صدق الصلاة على الفاقدة لها، و جزئيّة السورة غير معلومة.
و ما نحن فيه من قبيل الأوّل؛ لأنّ نسبة الأفراد إلى عنوان مجموع العلماء نسبة المحصِّل إلى العنوان المحصَّل، و العلم باشتغال الذمّة بوجوب إكرام مجموع العلماء يقتضي العلم بالفراغ و الخروج عن عهدة هذا التكليف، و مع ترك إكرام المشكوك يشكّ في صدق العنوان المعلوم اشتغال الذمّة بوجوبه، فلا بدّ من الإتيان به ليحصل العلم بالفراغ. هذا فيما لو تعلّق الأمر بالمجموع.
أمّا لو تعلّق النهي به فلا مانع من جريان الأصل في الفرد المشكوك، كما لو شكّ في أنّ مجموع الفسّاق في مثل قوله: «لا تكرم مجموع الفسّاق»، هي العشرة أو التسعة؛ للشكّ في أنّ زيداً فاسق أو لا، فإنّ العقاب على إكرام التسعة فقط- بترك
[١]- فوائد الاصول ٤: ٢٠١- ٢٠٢.