تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - التنبيه الثالث اختلاف أصالة البراءة باختلاف متعلّقات الأحكام
بحسب اختلاف متعلّقاتها.
توضيح ذلك: أنّ الأمر و النهي قد يتعلّقان بنفس الطبيعة لا بشرط، و لازم ذلك كفاية الإتيان بفرد منها- في الأوامر- في تحقّق الامتثال؛ لأنّ كلّ واحد من أفرادها هو تمام الطبيعة المطلوبة، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
و إنّما الإشكال في أنّه لو أتى المكلّف بفردين منها أو أكثر دفعة واحدة، فهل يستحقّ مثوبة واحدة، أو أنّه يستحقّ مثوبات متعدّدة حسب تعدّد الأفراد المأتيّ بها؟ وجهان:
قد يقال بالثاني؛ و ذلك لما عرفت من أنّ الطبيعة التي فُرض تعلُّق الأمر بها متكثّرة بذاتها في الخارج بعدد تكثّر أفرادها؛ بحيث يكون كلّ واحد من أفرادها تمام الطبيعة المطلوبة، فكلّ واحد من الأفراد مطلوب مستقلّ، و هو يقتضي ترتّب الثواب على كلّ واحد منها مستقلّاً، نظير الواجب الكفائي على احتمال ذكرناه في بابه، و هو أنّه يجب على كلّ واحد من المكلّفين الإتيان به؛ بحيث لو أتى به جميعُهم استحقّ كلّ واحد منهم المثوبة، و لكن يكفي إتيان واحد منهم به.
فإن قلت: مقتضى ذلك هو أنّ ترك كلّ واحد من أفراد الطبيعة عصيان واحد، فيتحقّق بترك الطبيعة عصيانات عديدة كثيرة.
قلت: ليس كذلك؛ لأنّه مع ترك جميع الأفراد يكون قد ترك الطبيعة المأمور بها، فقد خالف أمراً واحداً، و هو الأمر بالطبيعة، فلا يستحقّ إلّا عقوبة واحدة.
و لكن يرد على هذا القول: أنّه فرق بين الواجب الكفائي و بين ما نحن فيه؛ حيث إنّه في الواجب الكفائي لكلّ مكلّف تكليف مستقلّ، فالأمر المتعلّق بالواجب الكفائي متوجّه إلى جميع أفراد المكلّفين، فهو أوامر متعدّدة حسب تعدُّد أفراد المكلّفين و مقتضاه ترتّب الثواب على كلّ واحد منها، بخلاف ما نحن فيه، فإنّه ليس فيه إلّا أمر واحد متعلّق بالطبيعة، و مقتضاه ترتّب مثوبة واحدة على امتثاله، و عقوبة