تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٠ - في دوران الأمر بين الواجب العينيّ و الكفائيّ
لكن يرد على الوجه الثاني: أنّ اللازم عند العرف و العقلاء هو الإقدام على فعله مع الشكّ في القدرة عليه، و لا يُعذر عندهم بمجرّد احتمال عدم القدرة، بل الشكّ فيه ليس في القدرة و عدمها؛ لأنّ التكليف: إمّا ثابت قطعاً، أو ساقط قطعاً، مع تمكّنه من الفعل.
و يرد على الوجه الأوّل: أنّه في الفرض المذكور يُعلم إجمالًا: إمّا بوجوب إيجاد نفس الطبيعة، أو الإتيان بصِرْف الوجود، و بعد قيام الغير به و إن انتفى العلم الإجمالي نفسه، لكنّ أثره الذي هو التنجُّز باقٍ بحاله، نظير ما إذا علم بخمريّة أحد الإناءين، فاريق أحدهما، فإنّه و إن انتفى نفس العلم الإجمالي، لكن يبقى أثره، و هو التنجّز بالنسبة إلى الإناء الآخر الباقي، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فهذا العلم الإجمالي يقتضي الاحتياط و الاشتغال بما احتمل تعيّنه عليه بعد قيام الغير به.
لكن مقتضى هذا البيان الفرق بين ما لو علم بذلك في ابتداء الوقت قبل قيام الغير به، و بين ما لو علم إجمالًا بالتكليف بعد قيام الغير به، فإنّه إنّما يتمّ في الصورة الاولى دون الثانية، فإنّ الثانية نظير ما لو علم بخمريّة أحد الإناءين بعد إراقة أحدهما أو صبّه في البحر، فإنّ العلم الإجمالي فيه غير منجّز و لا أثر له، و لا يبقى أثره.
و أمّا على الثالث من الاحتمالات في معنى الوجوب الكفائي، و هو أن يقال:
أنّ التكليف فيه متوجّه إلى الجامع بين المكلّفين كالإنسان، و حيث إنّه ينطبق على كلّ واحد من المكلّفين، و يصدق عليه، وجب على كلّ واحد منهم الإقدام على فعله، و لكن متى تحقّق الجامع بإقدام بعض المكلّفين عليه سقط الأمر و التكليف، و عليه لو شُكّ في واجب أنّه عينيّ أو كفائيّ بهذا المعنى فمقتضى القاعدة هو الاشتغال؛ للعلم الإجمالي بوجوب ذلك الفعل عليه إمّا عيناً أو كفايةً، و أنّه من مصاديق الجامع بين أفراد المكلّفين المتوجّه إليه التكليف.