تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - الفصل الثامن في أقسام القطع و أحكامها
أو الضدّين، و هو محال [١].
و لكنّ الحقّ: هو الأوّل فيما إذا كان القطع تمام الموضوع؛ و ذلك لأنّ موضوع حكم المتعلَّق هو عنوان الخمر أو الصلاة، و موضوع الحكم المماثل أو المضادّ هو القطع بهما، و هما عنوانان متغايران، لكن بينهما عموم من وجه، و لا يستلزم ذلك اجتماع المِثلين أو الضدّين في موضوع واحد؛ لتعدّد العنوانين في عالم العنوانيّة، و أمّا في الخارج فهما و إن تصادقا في مورد الاجتماع، لكن الخارج ليس متعلَّقاً للحكم، كما تقدّم بيانه في باب اجتماع الأمر و النهي.
نعم لو جُعل القطع جزء الموضوع فالحقّ هو الثاني، فإنّه لا يمكن حرمة طبيعة الخمر و حرمة الطبيعة المقيَّدة بالقطع بها أو حلّيّتها؛ لأنّ المقيّد عين المطلق بزيادة قيد إليها، و ليسا عنوانين متغايرين على وجه الطريقيّة.
ثمّ إنّه قد يظهر من كلام بعض الأعاظم- و هو المحقّق الميرزا النائيني على ما في التقريرات-: أنّه لا يمكن أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقيّة؛ لأنّ أخذه تمام الموضوع كذلك يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجهٍ من الوجوه، و أخذُهُ على وجه الطريقيّة لحاظُهُ و لحاظ ذي الصورة [٢].
و بعبارة اخرى: أخذه على وجه الطريقيّة يستدعي لحاظه آليّاً، و أخذه تمام الموضوع يستدعي لحاظه استقلاليّاً، و الجمع بين اللحاظين ممتنع.
و لكنّه من الأعاجيب؛ لما فيه:
أوّلًا: النقض بما لو اخذ كذلك جزء الموضوع، مع أنّه (قدس سره) لم يذهب إلى امتناعه.
و ثانياً: بالحلّ بأنّ امتناع لحاظ القطع آليّاً و استقلاليّاً معاً، إنّما هو بالنسبة إلى
[١]- كفاية الاصول: ٣٠٣.
[٢]- انظر أجود التقريرات ٢: ١٧- ١٨.