تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٧ - الجهة الرابعة في صدور «لا ضرر على مؤمن»
لا ضرر و لا ضرار)
[١].
و في روايته عن عليّ بن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه، عن بعض أصحابنا، عن عبد اللَّه بن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و في ذيلها: (إنّك رجل مضارّ، و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن)
[٢]، و هذه الرواية مرسلة، لكن الظاهر عدم كون هذا الراوي وضّاعاً، فإنّه جمع بين ما في رواية الصدوق من قوله (عليه السلام):
(ما أراك يا سَمُرة إلّا مضارّاً)
[٣] و ما في رواية الكليني (قدس سره) بطريق آخر بقوله:
(فإنّه لا ضرر و لا ضرار)
[٤].
و الظاهر أنّ نقله أضبط من الطريقين الآخرين، و أنّ الراوي فيهما بصدد ما هو المهمّ عنده من الجمل، و عدم ذكر قيد «المؤمن» فيهما، إنّما هو لأجل عدم الاهتمام به، فالظاهر وجود هذا القيد فيما صدر عنه (صلى الله عليه و آله و سلم).
مضافاً إلى أنّه لو دار الأمر بين الزيادة و النقيصة، فالأصل العقلائيّ على تقديم أصل عدم الزيادة على عدم النقيصة، لا لأجل قلّة السهو و الاشتباه في جانب الزيادة؛ ليقال: إنّ ذلك إنّما يسلّم فيما إذا اتّحد الراوي لكلّ واحدٍ منهما، و مع تعدّدهما و رواية واحد لأحدهما و الآخر لآخر فلا، كما فيما نحن فيه؛ لوجود هذا القيد في طريقٍ و عدمه في روايتين اخريين، بل لوجود دواعٍ في جانب الإسقاط و النقيصة ليست في جانب الزيادة، مثل عدم كون الراوي بصدد نقل تمام الرواية مع خصوصيّاتها، بخلاف الزيادة، فإنّه لا داعي لها، بل الداعي إلى خلافها؛ لأنّه افتراء على الإمام (عليه السلام).
[١]- الكافي ٥: ٢٩٢- ٣٩٣/ ٢.
[٢]- الكافي ٥: ٢٩٤/ ٨.
[٣]- الفقيه ٣: ٥٩/ ٩، وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٠، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ١.
[٤]- الكافي ٥: ٢٩٢/ ٢.