تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٧ - مقتضى قاعدة الميسور
و بالجملة: لم يثبت حجّيّة تلك الروايات.
و أمّا الكلام في دلالتها:
أمّا الاولى: فمع قطع النظر عن صدرها الذي نقله في «الكفاية» [١]، فلا إشكال في أنّ لفظ الشيء مطلق يعمّ الكلّي ذات الأفراد و الكلّ ذات الأجزاء، و لكن قوله:
(فأتوا منه)
هل يصلح قرينة على اختصاصه بالمركّب ذي الأجزاء، و عدم شموله للكلّي ذي الأفراد، لأجل ظهور كلمة «من» في التبعيض الذي لا يصدق إلّا في المركّب ذي الأجزاء؟
و الحقّ إمكان الاستدلال بها لما نحن فيه مع قطع النظر عن صدرها؛ لأنّها إمّا مختصّة بالمركّب ذي الأجزاء، كما في ما نحن فيه، أو يعمّه و الكلّي ذا الأفراد؛ لعدم احتمال اختصاصه بالكلّي ذي الأفراد، فإنّه ليس معنى كون لفظة «من» للتبعيض أنّها مستعملة فيه بالمعنى الاسميّ؛ ليلزم التجوّز في استعمالها في إرادة بعض أفراد الكلّي، كما لو قيل: «إذا أمرتكم بالعتق فأتوا منه ما استطعتم»، أو «إنّ الحوالة من البيع» و نحو ذلك؛ باعتبار إرادة معنىً آخر مصحّح لاستعمال لفظة «منه» فيه، كاعتبار تقطيع عدّة من أفراد الكلّي- أي الطبيعة- أو أجزاء المركّب، بل هي ظاهرة في إرادة بعض أجزاء المركّب- أي الكلّ- و لا أقلّ من إرادة الأعمّ منه و من الكلّي ذي الأفراد، لكنّه مع قطع النظر عن صدرها. و أمّا بملاحظة صدرها؛ و هو
ما رُوي منْ أنّه خطب رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال: (إنّ اللَّه كتب عليكم الحجّ).
فقام عكاشة- و رُوي سراقة بن مالك- فقال: أ في كلّ عام يا رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟
فأعرض عنه حتّى عاد مرّتين أو ثلاثاً.
فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): (ويحك و ما يُؤمنك أن أقول: نعم، و اللَّه لو قلت: نعم، لوجبت،
[١]- كفاية الاصول: ٤٢١.