تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٦ - ما هو الأصل الشرعي في الملاقي؟
و الطرف في الصورة الاولى، و في الملاقي- بالكسر- و الطرف في الصورة الثانية، و تدخل في سلك أسبابها، و إلّا فمجرّد التقدّم الرتبي العقلي، لا يوجب حكومة الأصل الجاري في المتقدّم على الأصل الجاري في المتأخّر، مع تقارن الشكّين بحسب الوجود الخارجي.
فالحقّ في المقام: أنّ الشكوك الستّة المتقدّمة هي في عَرْض واحد بالنسبة إلى جريان الاصول، فتتساقط الاصول الشرعيّة جميعاً؛ لأجل المعارضة بسبب العلم الإجمالي، و لا فرق في ذلك بين الصور الثلاث التي ذكرها في «الكفاية».
هذا كلّه على المختار في مناط الأصل السببي و المسبّبي؛ و أنّ مجرّد التقدّم الرتبي بسبب نشوء شكٍّ عن شكٍّ لا يوجب جريان الأصل في السبب دون المسبّب.
و أمّا بناءً على كفاية مجرّد ذلك- كما هو مذهب القوم- فنقول: إنّ الإشكال صحيح و وارد في الصورة الثالثة التي يتقارن فيها العلمان بحسب الزمان، و أمّا الصورة الاولى و الثانية فلا يرد عليها ذلك الإشكال حتى بناءً على مذهبهم المذكور؛ و ذلك لما عرفت: من أنّه يعتبر في تأثير العلم الإجمالي إيجابه لحدوث تكليف على أيّ تقدير، و ليس الأمر كذلك فيهما؛ لأنّه إذا علم بوقوع قطرة من الدم في إناء زيد أو في إناء عمرو، ثمّ علم بوقوع قطرة اخرى إمّا في إناء عمرو أو في إناء بكر، فالعلم الإجمالي الأوّل موجب للتكليف في طرفيه- أي إناء زيد و عمرو- و أمّا العلم الإجمالي الثاني فلا يعلم إيجابه للتكليف على أيّ تقدير؛ لأنّه على تقدير وقوع الثانية في إناء عمرو، و فرض وقوع الاولى فيه أيضاً، فلا توجب الثانية حدوث تكليف، و إنّما توجبه لو فرض وقوعها في إناء بكر، و حيث إنّه غير معلوم فلا يعلم به حدوث تكليفٍ سوى التكليف الحادث بالعلم الأوّل، فلو خالف العلم الإجمالي الثاني؛ بأن ارتكب إناء عمرو و بكر، لم يعلم بمخالفته للتكليف بالنسبة إلى العلم الثاني، و إن كان متجرِّياً بارتكاب إناء عمرو؛ من حيث إنّه أحد طرفي العلم