تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٦ - مقتضى الأدلّة في نسيان الجزء و الشرط
مثل «اسجد في صلاتك» و «لا تُصلِّ في وبر ما لا يُؤكل لحمه»- في معنىً اسميّ، و هو جزئيّة ذلك الجزء أو شرطيّة الشرط أو مانعيّة شيء؛ بمعنى عدم استعمال الأمر و النهي الإرشاديّ في البعث و الزجر، بل الأمر و النهي مستعملان دائماً في البعث و الزجر؛ من دون فرق بين النفسيّين منهما و الغيريّين لغرض الإرشاد أو غيره، غاية الأمر أنّه قد يتبادر منهما عند العرف و العقلاء: أنّ البعث و الزجر إنّما هما لأجل أنّ المبعوث إليه محبوبٌ و مطلوب نفساً و ذاتاً، و أنّ المزجور عنه مبغوضٌ ذاتاً للآمر، و قد يتبادر منهما عندهم جزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّة شيء، كما في «صلِّ مع الطهارة» أو «اسجد في صلاتك» و نحوهما من الأوامر و النواهي المتعلِّقة بأجزاء الصلاة و شرائطها و موانعها، و كما لا يمكن توجيه الأمر و النهي إلى الناسي في الأوامر و النواهي النفسيّة المولويّة، كذلك في الأوامر و النواهي الإرشاديّة.
و أمّا الوجه الثاني ففيه: أنّ ما ذكره إنّما يمكن فيما له ظهوران؛ أحدهما تابع للآخر و ناشٍ عنه، كما لو قام أمارة على وجوب شيء، فإنّ ظهورها في الوجوب يستلزم ظهورها في عدم حرمة ذلك الشيء، و حينئذٍ فلو سقط ظهورها في الوجوب لأجل المعارضة مع أمارة اخرى- مثلًا- عن الاعتبار، أمكن التفكيك بينه و بين لازمه من الظهور الثاني في عدم حجّيّة الأوّل دون الثاني، فهذا الظهور الثاني تابع للأوّل في الظهور، لا في الحجّيّة، على تأمّل في ذلك أيضاً.
و أمّا لو لم يكن هناك إلّا ظهور واحد فلا يصحّ فيه ما ذكره، و ما نحن فيه من قبيل الثاني، فإنّ الجزئيّة و الشرطيّة منتزعتان من الأمر بالجزء و الشرط، و كذلك المانعيّة من النهي عند العرف و العقلاء؛ لظهورهما في ذلك، و حيث إنّه لا يمكن توجيه التكليف إلى الناسي و بعثه بعنوان الناسي إلى فعلٍ أو زجره عنه، و ثبت ذلك و لو بالكشف بعد التأمّل و التدبّر، فليس هنا ما ينتزع عنه الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة بالنسبة إلى الناسي، فما ذكره: من أنّ امتناع تكليف الناسي ليس من