تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - ثمّ إنّه اختلف في معنى الوجوب التخييري على أقوال
الثاني: في وجوب الإتيان بما هو مسقط؛ أي صلاة الجمعة، مع عدم إمكان فعل صلاة الظهر.
أمّا المقام الثاني: فلا إشكال في عدم وجوب فعل المسقط- أي صلاة الجمعة- لجريان البراءة و ذلك لعدم العلم بالتكليف بالنسبة إليه.
و أمّا المقام الأوّل: فذكر الميرزا النائيني (قدس سره): أنّه لا يترتّب على البحث في الوجهين أثر عمليّ إلّا من حيث العصيان و عدمه، فإنّه لو ترك المكلّف الظهر مع العلمِ بتعلّق التكليف بها و الاكتفاءِ بالجمعة مع احتمال تعلُّق التكليف في الواقع بالظهر، و أنّ إسقاط الجمعة للتكليف بالظهر إنّما هو لأجل مانعيّتها عن استيفاء ملاك الظهر، لا أنّ عدمها شرط لتحقّق الملاك، فهو يستحقّ العقوبة [١]. انتهى.
أقول: المفروض احتمال شرطيّة عدم فعل الجمعة في تحقّق الملاك في صلاة الظهر، فلا مانع من تفويت المكلّف للملاك بفعل المسقِط له و المانع عن تحقّقه.
هذا كلّه في التخيير بحسب الجعل الابتدائي.
و أمّا التخيير الناشئ عن تزاحم الحكمين، كما لو زاحم إنقاذ الأب إنقاذ الابن، فإن علم أهميّة إنقاذ الأب تعيّن إنقاذه، و إن علم تساويهما فيتخيّر، و إن احتمل أهميّة أحدهما المعيّن و أقوائيّة ملاكه فذهب الميرزا النائيني: إلى أنّ مرجعه إلى الشكّ في تقييد إطلاق محتمل الأهميّة في مرحلة البقاء و الامتثال، مع العلم بتقييد الإطلاق في الأطراف الاخر، و لا إشكال في أنّ الأصل فيه يقتضي الاشتغال- لا البراءة- للشكّ في سقوط التكليف بمحتمل الأهميّة، سواء قلنا بتساقط الخطابين في المتزاحمين و استكشاف العقل خطاباً ثالثاً تخييريّاً، أم قلنا بتقييد إطلاق كلٍّ من الخطابين بعدم الإتيان بالآخر، فإنّ مرجع الشكّ في المفروض إلى الشكّ في سقوط التكليف
[١]- فوائد الاصول ٣: ٤٣٠.