تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - في إمكان قيام الأمارات و الاصول مقام القطع
أقول: اعتبار ترتُّب الأثر الشرعي في صحّة التنزيل، إنّما هو لأجل دفع محذور اللَّغْويَة، و إلّا فلا دليل لفظيّ يدلّ على ذلك، و حينئذٍ نقول: لا يُعتبر في الأثر المترتِّب عليه فعليّة التأثير، بل المعتبر هو ترتّب ما يُدفع به محذور اللَّغْويّة و إن لم يكن الأثر فعليّاً، و حينئذٍ فيكفي في صحّة تنزيل المظنون منزلة المعلوم إحرازُ جزء الموضوع للأثر؛ ليصير فعليّاً بعد إحراز الجزء الآخر- كما في ما نحن فيه- فلا يتوقّف تنزيل المظنون منزلة المعلوم على تنزيل الظنّ منزلة العلم بالملازمة العرفيّة بين التنزيلين.
فتلخّص: أنّه لا محذور عقليّ في قيام الأمارات و الاصول مقام القطع بأقسامه.
و إنّما الكلام في المقام الثاني: و هو أنّه هل هو واقع في أدلّة الأمارات و الاصول أو لا؟
فذهب الميرزا النائيني (قدس سره) إلى أنّ ذلك واضح فيها في القطع الطريقي المحض، و فيما اخذ موضوعاً بما أنّه كاشف عن الواقع، لا فيما اخذ موضوعاً بما أنّه صفة خاصّة، و ملخص ما أفاده في بيان ذلك هو:
أنّ في هذا القطع ثلاث جهات:
الجهة الاولى: القطع بما أنّه صفة خاصّة قائمة بالنفس.
الثانية: كشفه عن الواقع و طريقيّته إلى الواقع.
الثالثة: الجري العملي على طبقه و الحركة إلى الإتيان و العمل على وفقه.
ثمّ إنّ المجعول في باب الأمارات و الطرق هي الجهة الثانية- على ما هو الحقّ عندنا- و في باب الاصول المُحرزة هي الجهة الثالثة، فكأنّ الشارع جعل الأمارات طريقاً تامّاً بعد ما كان لها الطريقيّة الناقصة، فتمّم كشفها و جعلها مُحرِزاً للواقع كالقطع.