تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - في إمكان قيام الأمارات و الاصول مقام القطع
للإقامة عشرةَ أيّام، فإنّ القصد كالقطع فيما ذُكر و قد تعلّق الحكم به، مع امتناع تعلّق الحكم بما يمتنع الالتفات إليه، و السرّ فيه إمكان الالتفات إلى قصد الإقامة، و كذلك القطع، فإنّه يمكن توجُّه القاطع إلى قطعه. نعم نفس القطع غالباً مغفول عنه بالنسبة للقاطع.
و ثانياً: سلّمنا ذلك، لكنّه إنّما يصحّ بالنسبة إلى نفس القاطع و أمّا بالنسبة إلى شخص آخر غير القاطع كالحاكم، فلا إشكال في إمكان لحاظه قَطْع الغير- بما هو قطع و بما هو كاشف عن الواقع في عرض واحد- فيعلّق حكمه به، فالملحوظان الآلي و الاستقلالي يجتمعان في نظر الحاكم معاً بلحاظٍ واحد.
الوجه الثاني: أيضاً ذكره في «الكفاية» إشكالًا على ما أجاب به عن امتناع اللحاظين في «الحاشية على الفرائد»: من أنّه ليس في الأمارات إلّا تنزيل واحد، و هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، فيُفهم منه بالملازمة العُرفيّة تنزيل الظنّ منزلة العلم [١]، و حاصل الإشكال الذي ذكره في «الكفاية» على ذلك:
هو أنّه يستلزم الدَّور؛ و ذلك لأنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع متوقّف على تنزيل الظنّ منزلة القطع بالملازمة المذكورة؛ لأنّ المفروض عدم دليل أو أصل يُحرَز به ذلك؛ لأنّ التنزيل إنّما يصحّ إذا ترتّب عليه أثر شرعيّ، و الأثر فيما نحن فيه- و هو الحكم الواقعي- متعلِّق بجزءين: أحدهما القطع، و الثاني المقطوع به موقوف على تنزيل الظنّ منزلة القطع في عرض ذلك التنزيل؛ ليترتّب عليه الأثر، و إلّا فبدون إحراز الجزء الآخر للموضوع ليس هنا أثر شرعيّ يترتّب على التنزيل، و المفروض أنّ تنزيل الظنّ منزلة القطع موقوف على تنزيل المظنون منزلة الواقع، و هو دور [٢]. انتهى.
[١]- حاشية فرائد الاصول، المحقّق الخراساني: ٩ سطر ٧.
[٢]- كفاية الاصول: ٣٠٦- ٣٠٧.