تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٥ - البحث في صحّة العبادة و بطلانها لو ترك الفحص
العبادة هو وجود الأمر الذي هو منشأ الانبعاث المكلّف بمبادئه الخاصّة، و الانبعاث عنه إنّما يتحقّق مع علمه به، و أمّا لو جهل بوجوده واقعاً- كما هو المفروض في ما نحن فيه- فليس العبد منبعثاً عنه لتصحّ العبادة.
نعم يندفع هذا الإشكال لو اريد إثبات الأمر بعنوان التمام بخصوصه، كما سيأتي بيانه، لكن هذا الوجه غير ذلك.
الوجه الثالث: ما عن الشيخ كاشف الغطاء (قدس سره) من تصوير الأمر بالتمام؛ أي فاقد الخصوصيّة بنحو الترتّب، و حاصله: أنّ المأمور به أوّلًا هو الصلاة المقصورة، و على فرض الجهل بحكم القصر و لو تقصيراً و عصياناً، فالمأمور به هو الفاقد للخصوصيّة؛ أي التمام [١].
و اورد عليه:
أوّلًا كبرويّاً: بعدم صحّة القول بالترتّب [٢].
و ثانياً صغرويّاً: بعدم صحّته في خصوص المقام.
أمّا الأوّل: و قد تقدّم الكلام فيه مفصّلًا، و لا نعيده.
و أمّا الثاني: فأنكر الميرزا النائيني (قدس سره) أنّ ما نحن فيه من صُغريات مسألة الترتُّب؛ لأنّه يعتبر في الترتُّب وجود ملاك الحكم بتمامه في كلّ واحد من الأمرين، كالأمر بإنقاذ الغريقين الأهمّ و المهمّ، فإنّ ملاك الأمر موجود و متحقّق فيهما، لكن حيث لا يتمكّن المكلّف من إنقاذهما معاً قلنا: بأنّ المهمّ مأمور به بنحو الترتُّب؛ يعني أنّه مأمور بإنقاذ الأهمّ أوّلًا، و على فرض عصيانه له فهو مأمور بإنقاذ المهمّ، و المكلّف فيما نحن فيه متمكّن من الجمع بين صلاة الظهر تماماً و قصراً، و حيث إنّه لا تنافي و لا تضادّ بينهما لا بدّ أن يتعلّق الأمر بهما، و عدم تعلّق الأمر بهما معاً يكشف
[١]- كشف الغطاء: ٢٧ سطر ٢٢.
[٢]- فرائد الاصول: ٣٠٩ سطر ٨.