تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٤ - البحث في صحّة العبادة و بطلانها لو ترك الفحص
و بالجملة: الأمر الأوّل متعلّق بنفس الطبيعة من دون أن يسري إلى الأفراد، فلا يلزم تعلّق أمرين مستقلّين بشيء واحد، و هو خصوص الفرد.
نعم يتوجّه هنا البحث المتقدّم في مسألة اجتماع الأمر و النهي: من أنّه هل يختصّ دفع غائلة الاجتماع بتعدُّد العنوانين فيما لو كان بينهما العموم من وجه أو العموم و الخصوص الموردي، و أمّا العموم و الخصوص العنواني- و هو ما لو اخذ المطلق في مفهوم المقيّد، كالرقبة و الرقبة المؤمنة- فلا يندفع فيهما غائلة اجتماع الضدّين؛ لعدم تعدّد العنوانين، و ليس ملاك الجواز متحقِّقاً فيه.
فإنّ نظير هذا الكلام واقع فيما نحن فيه؛ لأنّه لا تغاير بين نفس الطبيعة و الفرد بحسب العنوان، بل الفرد نفس الطبيعة مع خصوصيّات و تشخّصات فرديّة، فكما يستحيل تعلّق الإرادة و البعث بنفس الطبيعة و إرادة زجريّة بفردها، كذلك يستحيل تعلّق إرادتين بعثيّتين إيجابيّتين مستقلّتين بهما.
و يمكن دفع هذا الإشكال: بأنّه على فرض امتناع اجتماع الأمر و النهي في هذا الفرض، يمكن أن يقال: بجواز اجتماع الأمرين في المقام؛ لعدم استلزامه اجتماع المثلين، لعدم التماثل بين الأحكام؛ أ لا ترى أنّه قد تكون طبيعة الماء مطلوبة لرفع العطش بشربها و دفع ضرره، و طبيعة الماء في ظرفٍ خاصّ- نظيفٍ مثلًا- أيضاً مطلوبة.
و الحاصل: أنّه لا تنافي بين المطلوبتين، بخلاف المطلوبيّة و المبغوضيّة؛ لوضوح التنافي بين مطلوبيّة الطبيعة و مبغوضيّة الطبيعة المقيّدة.
و لكن الإشكال في المقام: هو أنّ القائل بهذا الوجه و كذا الوجه الآتي- أي الترتُّب- بصدد تصحيح العبادة؛ أي التمام في موضع القصر جهلًا، أو الجهر في موضع الإخفات، و كذلك العكس جهلًا، و مجرّد إثبات وجود الأمر واقعاً لا يفيد و لا يثبت ذلك- أي صحة الصلاة مع جهل المكلّف به-؛ فإنّ المناط في صحّة