تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٦ - البحث في صحّة العبادة و بطلانها لو ترك الفحص
بنحو القطع عن عدم وجود الملاك فيهما معاً.
فالفرق بين ما نحن فيه و مسألة الترتّب من وجهين:
أحدهما: عدم التضادّ بين الأمرين و إمكان الجمع بينهما في ما نحن فيه، مع اعتبار التضادّ و عدم إمكان الجمع بين الأمرين في الامتثال في مسألة الترتّب.
ثانيهما: اعتبار وجود الملاك التامّ في الأمرين في الترتُّب، بخلاف المقام.
مضافاً إلى أنّه يعتبر في الخطاب الترتُّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً بعصيان خطاب الأهمّ، و لا يمكن ذلك فيما نحن فيه؛ إذ لا يعقل أن يخاطَب التارك للقصر بعنوان العاصي، فإنّه غير ملتفِت إلى هذا العنوان لجهله بالحكم، و لو التفت إلى جهله و عصيانه يخرج عن عنوان الجاهل، فلا تصحّ منه الصلاة التامّة، فلا يندرج تحت صُغرى الترتّب، و كأنّ الشيخ (قدس سره) اعترف و سلّم اندراج ما نحن فيه في صغرى الترتُّب، و مَنع الكبرى.
و فيه: أنّا لا نعقل الترتُّب في المقام [١]. انتهى.
أقول: أمّا ما ذكره: من أنّه يعتبر في الترتُّب وجود الملاك التامّ في كلّ واحد من الأمرين، ففيه:
أنّه إن أراد أنّه يعتبر أن يكون الأمران ذوى ملاك تامّ في عرض واحد، ففيه أنّا لا نُسلّم اعتبار ذلك في الترتُّب؛ أي اشتمال كلّ واحد منهما على ملاك تامّ في عرض واحد، فلا يعتبر في الترتُّب ذلك.
و إنْ أراد أنّهما- أي القصر و التمام فيما نحن فيه- لا يشتملان على الملاك حتى فى الطول أيضاً، فهو ممنوعٌ؛ للإجماع على صحّة الصلاة التامّة بدل القصر جهلًا بالحكم، و كذلك المجهورة في موضع الإخفاتيّة، و بالعكس، و هو كاشف عن وجود الملاك في التمام في صورة الجهل بالحكم، لكن لا في عرض وجود الملاك
[١]- فوائد الاصول ٤: ٢٩٣.