تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٠ - الجهة الثانية إشكالات حول وقوع «لا ضرر» في بعض القضايا
الشريك حصّته لغيره أعود له من أخذه بالشفعة، لزم عدم ثبوتها له.
و منها: أنّه يلزم عدم صحّة المعاملة أو عدم لزومها فيما إذا لم يترتّب الضرر على ذات المعاملة، بل نشأ الضرر من أمرٍ خارج ربّما يتعقّب المعاملة و يترتّب عليها، كما لو باع حصّته من الدار المحبوبة المرضيّة عند أهله و أولاده؛ بحيث يؤدّي بيعها إلى مرضهم أو مشاجرتهم أو إيذائهم، أو باع حصّته من شرّير يُؤذي الجار ..
و أشباه ذلك، فيلزم ثبوت الشفعة للمتضرّر في جميع تلك الموارد، و لا يلتزم بذلك أحد.
و منها: أنّه يستلزم منها إثبات أمرٍ، و هو الأخذ بالشفعة، لا مجرّد نفي لزوم البيع.
و منها: أنّ قضيّة «لا ضرر» هو وجوب إعطاء فضول الماء للغير بلا عوض؛ لئلّا يلزم الضرر على الغير، مضافاً إلى أنّه لا يعدّ ضرراً، بل هو عدم نفعٍ، فلا يصلح الاستدلال عليه ب «لا ضرر»، مع أنّ المشهور بين الفقهاء كراهة منع فضول الماء [١]، و هي لا تناسب الاستدلال لها لقاعدة «لا ضرر».
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ «لا ضرر» حكم أخلاقيّ لا شرعيّ .. إلى غير ذلك من التوالي الفاسدة التي يستلزم الالتزام بها فقهاً جديداً، و لذلك وقع العلماء في الجواب عن هذه الإشكالات في حَيْصَ بَيْصَ:
فقال المحقّق شيخ الشريعة الأصبهاني في رسالته: إنّ الراجح في نظري إرادة النهي التكليفي من حديث نفي الضرر، و كنت أستظهر منه عند البحث عنه في أوقات مختلفة إرادة التحريم التكليفي فقط، إلّا أنّه يمنعني من الجزم به حديث الشفعة و حديث النهي عن منع فضول الماء؛ حيث إنّ اللفظ واحد، و لا مجال لإرادة ما عدا الحكم الوضعي في حديث الشفعة و إرادة التحريم في النهي عن منع فضل
[١]- مفتاح الكرامة ٧: ٥١ سطر ٢٩، رياض المسائل: ٣٢٢ سطر ١٥.