تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٩ - مقتضى قاعدة الميسور
الثالث: أنّ الحكم لا يسقط عن موضوعه.
الرابع: أنّ الموضوع الميسور لا يسقط عن الموضوعيّة بالمعسور منه.
و المتعيّن هو الاحتمال الأوّل.
توضيح ذلك: أنّ السقوط يتوقّف في صدقه على أمرين: أحدهما ثبوته أوّلًا، و ثانيهما أنّ السقوط إنّما يستعمل في مكان مرتفع و لو اعتباراً.
و حينئذٍ نقول: إنّ للطبيعة بعد تعلّق الأمر بها نحو ثبوت في الذمّة و استقرار في العهدة عرفاً، فيقال: «إنّ الصلاة- مثلًا- على عهدتي»، قال تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [١]، فكأنّه دَينٌ ثابت على عهدة الناس، و ثبوتها في الذمّة هو عين ثبوت أجزائها فيها، و اعتبرت الذمّة مكاناً مرتفعاً، و حينئذٍ لو اريد أنّ الميسور من الطبيعة المأمور بها لا تسقط عن الذمّة بالمعسور منها، لا يلزم منه خلافُ ظاهرٍ أصلًا، و ليس المراد ثبوته بالأمر الأوّل؛ لأنّه مرتفع قطعاً بتعذُّر بعض أجزاء الطبيعة، بل المراد كشف ذلك عن تعلّق حكم آخر بالميسور واقعاً بعد تعذُّر الجزء، أو لأنّ ذلك إخبارٌ في مقام الإنشاء؛ أي إنشاء ثبوته في العهدة.
فحاصل المعنى: أنّ الحكم الأوّل المتعلّق بالمجموع، و إن انتفى بتعذُّر الجزء، و سقطت الطبيعة بمجموع أجزائها عن الذمّة، لكن الميسور منها- و هو باقي الأجزاء- باق في الذمّة بتعلّق أمرٍ آخر بها مقارناً لارتفاع الأوّل.
و أمّا الاحتمالات الثلاثة الاخر فهي خلاف الظاهر:
أمّا الاحتمال الثاني: فلاحتياجه إلى تقدير لفظ «الحكم»، مضافاً إلى أنّ حكم الميسور تبع لحكم الكلّ، و المفروض انتفاء حكم الكلّ، فيتبعه حكم الباقي.
و منه يظهر مرجوحيّة الاحتمال الثالث؛ لما ذكر في الاحتمال الثاني، و كذلك الاحتمال الرابع، مضافاً إلى أنّه يعتبر ثبوت الحكم على الموضوع و سقوطه عنه، لا
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.