تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - في إمكان قيام الأمارات و الاصول مقام القطع
و منه يظهر: أنّ حكومة الأمارات على الأحكام الواقعيّة حكومة ظاهريّة، و هي عبارة عمّا يوجب التوسعة و التضييق في إحراز الواقع، و أنّ إحرازه لا يختصّ بالقطع فقط، بل يمكن إحرازه بالأمارات أيضاً، لا حكومة واقعيّة، و هي ما يوجب التوسعة و التضييق في الواقع مثل:
(الطواف بالبيت صلاة)
[١]، و ليس في الحكومة الظاهريّة توسعة و تضييق في الواقع، إلّا بناءً على بعض الوجوه لجعل المؤدّى الذي يرجع إلى التصويب.
و الحاصل: أنّ حكومة الأمارات على الأحكام الواقعيّة ظاهريّة و في طولها و في طريق إحرازها، و المجعول فيها نفس المُحرِزيّة للواقع لدى من قامت الأمارة عنده، كما في صورة العلم، و المفروض أنّ الأثر مترتِّب على الواقع المُحرَز، فإنّ ذلك من لوازم أخذ العلم موضوعاً من حيث الكاشفيّة، و بنفس دليل الأمارات يحرز الواقع، فتقوم مقامه بلا التماس دليل آخر، و تركيب الموضوع من الواقع و الإحراز ليس على حدّ الموضوع المركّب من الأجزاء العرضيّة، كالصلاة التي يحتاج إلى إحراز كلٍّ منها إلى المحرِز الوجداني أو التعبُّدي، فإنّه بنفس إحراز ذلك الشيء يتحقّق كلا جزءي الموضوع، و لا يفتقر إلى إحرازين أو تعبُّدين [٢]. انتهى.
أقول: لا بدّ أوّلًا من ملاحظة أدلّة الأمارات و الاصول، و أنّها هل تدلّ على تنزيل الظنّ منزلة القطع، و أنّ إحراز الواقع أوّلًا و بالذات إنّما هو بالقطع، و إحرازه بالأمارات إنّما هو بواسطة قيامها مقام القطع و تنزيلها منزلته أو أنّه ليس فيها ما يدلّ على ذلك؟
[١]- عوالي اللآلي ١: ٢١٤/ ٧٠، مستدرك الوسائل ٩: ٤١٠، كتاب الحج، أبواب الطواف، الباب ٣٨، الحديث ٢.
[٢]- فوائد الاصول ٣: ١٦- ٢٢.