تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - الرابعة أخبار التثليث
مجرّد التحديث الذي هو اصطلاح المحدِّثين، و حينئذٍ فتدلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة و عدم الإفتاء بالبراءة، و أمّا ذكر لفظ «الخير» فلا يدلّ على وجود الخير في الطرف الآخر المقابل أيضاً.
لكن الظاهر منها إرادة ترك التحديث و نقل الرواية، و لا يقول الأخباري بعدم جواز نقل الحديث المذكور، فإنّ بناء جميع الأصحاب على نقل الروايات التي وصلت إليهم حتى الأخبار الموافقة للتقيّة، و لم يقتصروا على مجرّد نقل الأخبار البيِّنة الرشد.
و على فرض كون المراد ترك الفتوى فهي خارجة عمّا نحن فيه؛ لاعتراف الاصولي و الأخباري بعدم جواز الفتوى على طبق خبر لم يضبط.
و على أيّ تقدير: فالرواية غير صالحة للاستدلال بها فيما نحن فيه.
نعم، لو فُرض أنّ الجملتين مستقلّتان لا يرتبط إحداهما بالأُخرى، فصدرها ظاهر في مدّعاهم، لكن يظهر من ملاحظة الروايات الدالّة على أنّ الرعي حول الحمى يوجب الوقوع في الحِمى: أنّ المرادَ بالاقتحام في الهلكة الوقوعُ في المحرّمات المعلومة؛ بسبب حصول الجرأة له بارتكاب الشبهات، و أنّه يهون عليه ارتكابها بذلك، كما ورد نظيره في ارتكاب المكروهات- أيضاً- لا أنّ نفس ارتكاب الشبهات هلكة، فإنّ الروايات يفسِّر بعضها بعضاً.
و منها:
ما رواه الشيخ (قدس سره) في أبواب النكاح بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن هارون بن مسلم، عن مَسْعدة بن زياد، عن جعفر (عليه السلام) عن آبائه: (أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لا تُجامعوا في النكاح على الشبهة، و قفوا عند الشبهة، يقول: إذا بلغك أنّ امرأة قد رضعت من لَبَنها، و أنّها لك محرّم، و ما أشبه ذلك، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة)
[١].
[١]- تهذيب الأحكام ٧: ٤٧٤/ ١٩٠٤، لم ترد في التهذيب الذي بين أيدينا عبارة:
(و قفوا عند الشبهة)
و لكنها وردت في الوسائل. وسائل الشيعة ١٤: ١٩٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، الباب ١٥٧، الحديث ٢.