تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - و أجاب المحقّق العراقي
تحت أدلّة حجّيّة خبر الواحد و خروج سائر أخبار الآحاد عنها، و بين العكس، و لا ريب في أنّ العكس هو المتعيِّن، لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى أن يبقى واحد، بل لأنّ المقصود من الكلام ينحصر في بيان عدم حجّيّة خبر الواحد العادل، و لا ريب في أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على حجّية خبر الواحد، قبيح في الغاية، و فضيح إلى النهاية، و من قبيل الأكل من القفاء [١].
و أجاب صاحب الكفاية في الحاشية عن ذلك: بأنّه من الممكن جدّاً أن يُراد من الآية: هو حجّيّة خبر العادل واقعاً مطلقاً إلى زمان إخبار السيّد بعدم حجّيّته، كما هو قضيّة ظهورها من دون أن يُزاحمه شيء قبله و عدم حجّيّته بعده [٢]. انتهى.
أقول: يرد عليه: أنّ معقد إجماع السيّد (قدس سره)- هو إجماع الأصحاب من لدن بعث النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى يوم القيامة، و معه لا يستقيم ما ذكره (قدس سره).
ثمّ إنّه أورد على ما ذكره بقوله: لكنّ الإجماع قائم على عدم الفصل بين ما قبل زمان السيّد و ما بعده، و أنّ خبر الواحد لو كان حجّة على الأوّلين فهو حجّة على الآخرين، و إلّا فليس حجّة على الأوّلين أيضاً، و عليه فإنّه و إن لم يكن الالتزام بذلك واقعاً، إلّا أنّه لا بأس بالقول بأنّ الخبر حجّة مطلقاً واقعاً، كما هو كذلك ظاهراً قبل زمان السيّد، و يلتزم بعدم حجّيّته مطلقاً ظاهراً بعد زمان السيّد، فلا يستلزم ذلك قبحاً [٣]. انتهى.
و فيه ما لا يخفى، فإنّ المفروض- حينئذٍ- أنّ الحجّيّة مقطوعة معلومة، و معه كيف يمكن القول بأنّ عدم الحجّيّة حكم ظاهريّ؟!
و أجاب المحقّق العراقي (قدس سره) عن أصل الإشكال:
[١]- انظر فرائد الاصول: ٧٤ سطر ٢١.
[٢]- حاشية فرائد الاصول، المحقق الخراساني: ٦٣ سطر ٤.
[٣]- حاشية فرائد الاصول، المحقق الخراساني: ٦٣ سطر ١٥.