تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - لكن ما ذكره في المقدّمة الرابعة
الخارجيّة، بل إنّما تتعلّق بالمفاهيم المتصوّرة في الذهن، لكن لا من حيث إنّها في الذهن، بل من حيث إنّها حاكية عن الخارج، فالشيء ما لم يتصوّر في الذهن لا يتّصف بالمحبوبيّة و المبغوضيّة.
ثمّ إنّ المفهوم المتصوّر: تارة هو مطلوب بنحو الإطلاق، و اخرى على نحو التقييد. و الثاني إمّا لعدم المقتضي إلّا في ذلك المقيّد، و إمّا لوجود المانع.
مثلًا: عتق الرقبة قد يكون مطلوباً بنحو الإطلاق، و قد يتعلّق الغرض بعتق الرقبة المؤمنة، فالمطلوب هو المقيّد خاصّة، و قد يتحقّق الغرض في المطلق، إلّا أنّ عتق الرقبة الكافرة يُنافي غرضه الآخر، و لهذا يُقيّد الرقبة بالمؤمنة في الحكم بعتقها، فتقييد المطلق في هذا القسم الأخير إنّما هو من جهة الكسر و الانكسار، لا لضيق دائرة المقتضي، و ذلك موقوف على تصوّر العنوان المطلوب أوّلًا مع العنوان الآخر المتّحد معه في الوجود المُخرِج له عن المطلوبيّة الفعليّة، فلو فرضنا عنوانين غير مجتمعين في الذهن؛ بحيث لو تُعقِّل أحدهما لم يمكن تعقُّل الآخر، فلا يُعقل تحقّق الكسر و الانكسار بين جهتيهما، فاللازم من ذلك أنّه متى تُصوّر العنوان الذي فيه جهة المبغوضيّة فهو مبغوض كذلك؛ لعدم تعقُّل منافيه، كما هو المفروض، و العنوان المتعلَّق للأحكام الواقعيّة مع العنوان المتعلَّق للأحكام الظاهريّة، ممّا لا يجتمعان في الوجود الذهني أبداً، فإنّ صلاة الجمعة- التي هي موضوع الحكم الواقعي- لا يمكن لحاظها مع اتّصافها بكون حكمها الواقعي مشكوكاً؛ لأنّ وصف الشكّ ممّا يعرض الموضوع بعد تحقُّق الحكم، و الأوصاف المتأخّرة عن الحكم لا يمكن إدراجها في موضوعه، فلو فرضنا أنّ صلاة الجمعة في كلّ حال أو وصفٍ يُتصوّر معها في هذه الرتبة، مطلوبةٌ بلا منافٍ و مزاحم، فإرادة المريد تتعلّق بها فعلًا، و بعد تعلُّق الإرادة بها تتّصف بأوصاف اخر لم تتّصف بها قبل الحكم، مثل أن تصير معلومة الحكم تارةً، و مجهولة الحكم اخرى، فلو فرضنا بعد اتّصاف الموضوع بأنّه مشكوك الحكم