تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - لكن ما ذكره في المقدّمة الرابعة
بتحقّق جهة المبغوضيّة فيه، فيصير مبغوضاً بهذه الملاحظة، و لا تزاحمها جهة المطلوبيّة الملحوظة في ذاته؛ لأنّ الموضوع في تلك الملاحظة لم يكن مُتعقَّلًا فعلًا.
فإن قلت: العنوان الآخر و إن لم يكن متعقَّلًا في مرتبة تعقُّل الذات، و لكن الذات ملحوظة في مرتبة تعقُّل العنوان الآخر، فعند ملاحظة العنوان المتأخّر يجتمع العنوانان في اللحاظ، فلا تعقل المبغوضيّة في الرتبة الثانية مع محبوبيّة الذات.
قلت: تصوُّر ما هو موضوع للحكم الواقعي الأوّلي مبنيّ على قطع النظر عن الحكم؛ لأنّ المفروض أنّه موضوع للحكم، فيلزم أن يكون تصوره مجرّداً عن الحكم، و تصوّره بعنوان أنّه مشكوك الحكم لا بدّ و أن يكون بلحاظ الحكم، و لا يمكن الجمع بين لحاظ التجرّد عن الحكم و لحاظ ثبوته [١]. انتهى.
و فيه أوّلًا: أنّ ما يظهر منه- و هو المتسالم عليه بين الأصحاب- من تأخّر عنوان مشكوكيّة الحكم و عنوان معلوميّته عن نفس الحكم، ممنوع: أما في المشكوكيّة، فإنّه لو تأخّرت المشكوكيّة عن الحكم اقتضى ذلك وجود الحكم؛ لوضوح أنّه لا معنى لتأخّر شيء عن شيء مع عدم وجود المتأخّر عنه، فيلزم أن يكون مشكوكُ الحكم معلومَ الحكم، و هو كما ترى، و هذا الذي ذكرناه لا يُنافي تعلُّق الأحكام بعنوان الشكّ، فإنّه لا يمتنع أن يلاحظ المولى عنوان الشكّ الحاصل للمكلّف، فيحكم عليه بحكم، لكن لا يستلزم ذلك تأخّر عنوان الشكّ عن الحكم.
و ثانياً: على فرض تأخّر الشكّ عن الحكم رتبةً لا يمتنع اجتماع ما هو متقدّم مع ما هو متأخّر بحسب الرُّتبة في اللحاظ، كيف؟! و العلّة متقدّمة على معلولها في الرتبة، مع أنّهما متضايفان لا ينفكّ لحاظ أحدهما بوصف العلّيّة عن لحاظ الآخر بوصف المعلوليّة.
و ثالثاً: ما ذكره من فرض وجود المفسدة في القيد، لا يخلو: إمّا أن يكون
[١]- درر الفوائد: ٣٥١- ٣٥٣.