تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٣ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
و من العجب نسيانهم عند هذا الاعتذار كراهيّة الناس تقديم أبي بكر عمر عليهم، و نفورهم من نصبه عليهم حتّى حلّفوه اللّه عزّ و جلّ و قالوا له: ما أنت قائل إذا لقيته و قد ولّيت علينا فظّا غليظا، و اللّه ما كنّا نطيقه و هو رعيّة فكيف إذا ملك الأمر فاتّق اللّه و لا تسلّطه على الناس، فغضب و قال: أبا للّه تخوّفوني؟!! أقول: يا ربّ، ولّيت عليهم خير أهلك [١]!
و هذا من العجب أن يكون تقديم هذين مع كراهة الأمّة لهما لا يقتضي تأخيرهما و كراهيّة بعضهم لعليّ تقتضي تأخيره ... [٢].
و من العجب اعتذارهم في تأخير الفاضل بما قد اعتذروا به مع سماعهم قصّة طالوت المذكورة في القرآن و تلاوتها عليهم ما اتّصلت الأيّام و لا ينتهون بها من رقدة الضلال حيث كرهه الناس و قالوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ [٣] فلم يمنع كراهتهم له من تقديمه، و أخبر اللّه سبحانه بما أوجب رياسته عليهم و تقدّمه، فقال: قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ [٤] فأخبرهم أنّ اللّه آتاه من علمه و قوّته اقتضى تقديمه في حكمته فكيف لم يعتبروا بهذا من قول اللّه سبحانه فيعلموا أنّهم على ضلال في تقديم من عرف ضعفه في علمه و جسمه على من حصل الاجتماع على أنّ اللّه تعالى قد جعله في
[١] التعجّب: ٢٠.
[٢] عبارة التعجّب: و من العجب فضل عمر بن الخطّاب عند أبي بكر يقتضي تقديمه مع العلم بكراهيّة الناس له و لا يكون فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) عند جميع الأمّة تقتضي تقديمه عليهم و إن ظنّ كراهيّة بعضهم، الخ (ص ٢٠).
[٣] البقرة: ٢٤٧.
[٤] تتمّة الآية ٢٤٧.