تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٩ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
و إنّهم جعلوا حجّتهم في عصمة الأمّة و في أنّ إجماعها صواب و حجّتهم خبر نسبوه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو أنّه لا تجتمع أمّتي على ضلال، و هذا الخبر لا يمكنهم على أصلهم أن يدّعوا فيه التواتر إذا كان غير موجب لسامعيه على الضرورة بصحّته فهو لا محالة من أخبار الآحاد فهم إذا قد جعلوا دليل الدعوى بأنّ الأمّة لا تجتمع على ضلال قول بعضها و الحجّة على عصمتها شهادة واحد منها و لم يعلموا أنّ الخلاف في قول جميعها يتضمّن الخلاف في قول بعضها و التخطئة بسائرها يدخل في التخطئة بواحدها ... [١]. و يمكن أن يكون قول هذا الراوي واجد الخطأ و كذبا فيكون إجماع الأمّة على الكذب.
و من عجيب أمرهم أنّهم لا يجيزون إمامة الفاسق و يجوّزون أن يكون الإمام باطنه فاسقا، و يحتجّون في نفي من ظهر فسقه بأنّهم لا يأمنونه على إقامة الحدود و لا يثقون به في حفظ الأموال و صرفها في الواجبات ثمّ يأتمنون على هذه الأمور من يجوّزون عليه الفسق و الفجور و ارتكاب كبائر الذنوب و من لا يخيّلون أن يكون في باطن أمره على ضلال و كفر و إشراك [٢]!
و العجب منهم أن لا يجيزوا إمامة الفاسق معلن الفسق و يجيزون إمامة الكافر في الباطن و بناءا على هذا لا يبعد أن يكون أئمّتهم كافرين باطنا و إذا لم تجز إمامة الفاسق فكيف تجوز إمامة الكافر [٣]!
مسألة: و قالوا: يجوز تقديم المفضول على الفاضل، و هذا يستنكره العقلاء و يقبّحونه
[١] التعجّب: ١٧.
[٢] التعجّب: ١٧.
[٣] و عبارة صاحب التعجّب هكذا: و من عجيب العجيب امتناعهم من إمامة من علموه فاسقا و تجويزهم أن يكون في باطنه كافرا ... الخ (ص ١٧).