تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٠ - الباب الخامس عشر في اختيار الإمام
فقال: يا عجبا! تكون الخلافة بالصحابة و لا تكون بالصحابة و القرابة!
و من عجيب أمرهم دعواهم أنّ إمامة أبي بكر تثبت عن إذن من أهل الحلّ و العقد و اختيار و تأمّل، هذا مع سماعهم قول عمر بن الخطّاب: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها، و هذا القول يكذب مزاعمهم، لأنّ الفلتة التي هي العجلة و البدار تضادّ ما يدّعون من التأمّل و الاختيار.
مسألة: و من عجيب أمرهم دعواهم أنّ الأمّة اجتمعت على إمامة أبي بكر مع علمهم بقلّة عدد المعاقد لها و تأخّر من تأخّر عنها، و إنكار المنكرين لها، و الخلف الواقع فيها في حال السقيفة و بعدها، فيقولون: إنّ من خالف من الأنصار و تأخّر من بني هاشم الأخيار [١] و ما كان مع أبي بكر إلّا نفر من قريش و هم عمر و عثمان و عبد الرحمان بن عوف و خالد بن الوليد و سعيد بن أبي وقّاص القرشي و سعيد بن العاص القرشي و سالم بن حذيفة الدعي، و جماعة من المجهولين حسبا و نسبا، و ليس من قريش إلّا هؤلاء العشرة و مع ذلك يسمّونه الإجماع.
ثمّ ينكرون أن يكون الإجماع حصل على حصار عثمان و قلعه و تكفيره و قتله، و لم يكن بالمدينة من أهلها و لا ممّن كان بها من أهل مصر و غيرهم إلّا محارب أو خاذل، و لم يحفظ عليهم في الإنكار إلّا قول القلل، و يدّعون أنّه و عبيده المحاصرين معه في الدار و مروان ابن عمّه قادحون في الإجماع، هذا و قد رام قوم من بني أميّة أن يصلّوا عليه فلم يتمكّنوا و همّوا أن يدفنوه في مقابر المسلمين فلم يتركوه حتّى مضوا إلى حشّ كوكب و هو بستان بقرب البقيع ثمّ أتوا ليجزّوا رأسه فصاح نسوة
[١] هذه عبارة الكراجكي في التعجّب (ص ١٣) رأيناه أجدر بالعناية من عبارة الترجمة، حيث أنّ المؤلّف أخذها بالترجمة بعد التحوير و التغيير.