تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٢ - الباب الرابع عشر في الغار و صاحبه
النبيّان يومئذ حيّين و مع وجود هذه الحجج المتعدّدة فقد ارتدّ قوم موسى و لم يستحل ذلك عليهم فيكون ارتداد قوم لا يرون إلّا حجّة واحدة من طريق أولى.
مسألة: يقول المخالفون: لو كان النصّ على عليّ متواترا لكان العلم به ضروريّا لكلّ سامع كالصوم و الصلاة، و هذا باطل إذ لم يحصل به العلم الضروري.
الجواب: اعلم بأنّ منكري نبوّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقولون: لو كانت معجزات محمّد متواترة لحصل العلم بها من السامع بالضرورة و ليست كذلك هي، و قالوا: و هي و إن صارت اليوم متواترة لكنّها لم تستو أطرافها فقد رواها في أوّل وقوعها فئة قليلة من الناس.
الجواب: و هذا نفس ما يقوله اليهود و النصارى أنّ معجزات النبيّ و إن تواترت اليوم إلّا أنّ رواتها فئة قليلة في أوّل وهلة، و جوابهم جوابنا لأنّ شبهة القوم واحدة.
مسألة: و قالوا: لماذا خصّ عليّ بالنصّ دون غيره؟
الجواب: و هذا الكلام باطل و منقوض بالأنبياء، فإنّ تخصيص محمّد بالرسالة كتخصيص عليّ بالولاية، فبماذا امتازا عن سائر خلق اللّه تعالى وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [١] إنّ النبوّة و الإمامة فضل من اللّه و منّة منه على عباده يؤتيها من يشاء و اللّه أعلم.
[١] البقرة: ١٠٥.