تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٤ - الباب الرابع عشر في الغار و صاحبه
فقد شهد على نفسه في شعره أنّ النبيّ جعل حزنه فتنة و هي أكبر من القتل و لم يصدّقه عليه.
الثاني: ظهر أنّ حزنه فتنة و هي إثم و خطيئة عظمى فتبيّن أن لا فخر له في هذه الآية مع أنّ النبيّ قال: إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم [١] و الشيطان ذلك الملعون و الإنسان هو المكرّم وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [٢] و العجيب من أمرهم أنّهم يرون آية الغار أشرف آية في القرآن و نسوا الآية التي نزلت في أمير المؤمنين يوم بات على فراش رسول اللّه و هي قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ [٣] لبغضهم الشديد و عداوتهم له و لأولاده الطاهرين.
و آية الختم التي أعطاه فيها الولاية و هي قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ .. [٤] و آية المباهلة التي جعل اللّه فيها عليّا نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما قال:
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ إلى قوله: وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ [٥] و سورة هل أتى التي أظهر اللّه فيها صفاته و صفات أهل بيته بالوفاء و السخاء و الصبر و الشكر و الخوف و الإخلاص و الإسلام و الإيمان كما عبّر عن عميق اعتقادهم الثابت الوطيد.
و هم يعلمون أنّه ما من آية في القرآن و فيها «يا أيّها الذين آمنوا» إلّا و لعليّ (عليه السلام) نصيب فيها بل سيّدهم و رئيسهم.
[١] نيل الأوطار ٦: ٣٦٧ و ٣٦٨ عن أحمد و الترمذي، فقه السنّة للسيّد سابق ١: ٤٦٤، مسند أحمد ٣:
١٥٦ و ٢٨٥ و ٣٠٩ و ٦: ٣٣٧، سنن الدارمي ٢: ٣٢٠ بطريقين، صحيح البخاري ٢: ٢٥٨ و ٢٥٩ و ٤: ٩٣ و ٨: ١١٤، صحيح مسلم ٧: ٨ بطريقين، سنن ابن ماجة ١: ٥٦٦، سنن أبي داود ١: ٥٥٢ و ٢: ٤١٧ و ٤٧٦، سنن الترمذي ٢: ٣١٩، مجمع الزوائد ١٠: ٢٢٢ و كتب أخرى كثيرة و لا أرى وجها لذكره هنا إلّا أن يشير المؤلّف إلى قول أبي بكر: إنّ لي شيطانا .. الخ، و لكن من دون تمهيد.
[٢] الإسراء: ٧٠.
[٣] البقرة: ٢٠٧.
[٤] المائدة: ٥٥.
[٥] آل عمران: ٦١.