تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٤ - الفصل التاسع
وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [١].
و الناس في الم* أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ [٢].
و هؤلاء الثلاثة ظالمون، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [٣] و هما أبو بكر و عمر.
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [٤] و هم المخاطبون بالآية.
و المشهور عن عمر أنّه قال لصاحبه أبي بكر يوم الحديبيّة: أتراه رسول اللّه و هو يردّ المؤمنين، و النبيّ فعل ذلك في حال الضرورة و عمر يردّ عليه.
روى هشام بن حسّان البصري أنّه قال لعمر: لم جعلت الأمر في الخلافة إلى هؤلاء الستّة؟ قال: لأنّي سمعت رسول اللّه يقول: لا أقف يوم القيامة إلّا و يد عليّ ابن أبي طالب في يدي.
و جاء أبو بكر و عمر لعيادة رسول اللّه في مرض موته و كان عليّ حاضرا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يموت حتّى توسعاه غدرا و غيظا ثمّ تجداه صابرا، قال تعالى:
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [٥] و هذا هو جواب الخصم الذي يقول: لم لم يقاتل عليّ أهل الشورى لمّا أدخله عمر فيهم؟ نقول: لأنّه فاقد للقدرة و النبيّ أمره بالصبر، و كذلك الحسن صبر و مضى على ما مضى عليه أبوه و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): مروّتنا أهل البيت إعطاء من حرمنا و العفو عمّن ظلمنا.
قيل: إنّ الحسن بن عليّ (عليه السلام) خرج ذات يوم من بيته ميمّما مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)
[١] الزخرف: ٣٦.
[٢] العنكبوت: ١ و ٢.
[٣] الآية متكرّرة في سورة الرحمان.
[٤] يس: ٦٣.
[٥] فصّلت: ٣٤.