تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٢ - الفصل السادس في مثالب بني تيم
إنّ الجماعة الذين يوالون هؤلاء ينسبون إليهم المناقب على مثل طريقة العرب في التفاؤل حيث يسمّون الأشياء بأضدادها فيسمّون الأعمى بصيرا، و اللديغ سليما، و الصحراء المهلكة مفازة «حبّك الشيء يعمي و يصمّ».
و الدليل على خساسة طبعهم أنّه لمّا بايع القوم أبا بكر بعد وفاة النبيّ سأل أبو قحافة: من بايعه الناس؟! قالوا: ابنك، فقال: كيف رضي بنو عبد مناف بذلك؟- لأنّه علم أنّ الأشراف و علية القوم لا يقرّون له اختيارا لذلك تملكه العجب من هذه المهزلة- فقالوا له: رضى المسلمون به، فقال: لا مانع لما أعطى اللّه، و كأنّه كان جبريّا و من ثمّ اعتقد بأنّ خلافة ولده كانت بقدر من اللّه تعالى و لم يدر أنّها تمّت بالقهر و الغلبة و الحيلة و الغدر، فإن كانت خلافته قدرا من اللّه و هبة منه سبحانه فإنّ ملك معاوية و يزيد و سائر بني أميّة و ملك الأكاسرة و القياصرة بقدر من اللّه كذلك «نعوذ باللّه منه».
قال أبو بكر لأبيه يوما: ترى صلاتنا متعبة مقيمة مقعدة و العجب أنّه لا يرى عمل الصائد بأقدامه الحافية راكضا في صحراء مترامية الأطراف وراء الطيور عملا متعبا و مقيما مقعدا، و يرى الصلاة كذلك، و هي تؤدّى في محلّ واحد!
حكاية: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما بين مكّة و المدينة و قد مرّ على قبر أبي سعيد بن العاص، فقال ابو بكر: لعن اللّه صاحب هذا القبر فإنّه كان يكذّب اللّه و رسوله- و كان ابنه سعيد حاضرا- فقال: بل لعن اللّه أبا قحافة لأنّه لا يقري الضيف و لا يدفع الضيم و لا يقاتل عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا سببتم المشركين فعمّوهم بالسبّ و لا تسبّوا الأموات فإنّ سبّهم يغضب الأحياء، و ذكر أصحاب السير و التواريخ أيضا [١].
[١] إلى هنا و انتهى الفصل و لم يذكر ما قاله أصحاب السير و التواريخ.