تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤١ - الفصل السادس في مثالب بني تيم
خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر [١] و قال بعضهم اسمه سعيد.
و حاصل الكلام أنّ سعيدا هذا خان أبا قحافة حين أخذ طائره الذي اصطاده فكتمها أبو قحافة في نفسه و لم يبدها لأحد و صبر على مضض و كان يبالغ في التكتّم، فدعاه شريكه ذات يوم إلى بيته فأجلسه فيه و خرج لحاجة عرضت له، فعمد أبو قحافة إلى بيته في غيابه فانتهبه و أخذ منه ما قدر على أخذه، و من هذه الجهة سمّي أبا قحافة، يقال: اقتحف اقتحافا أي شرب شربا شديدا، جمع ما في الإناء من الماء. و كان لا يقول الشعر و لكنّه قال شعرا في هذه الواقعة:
أسعد جزاك اللّه شرّ جزائه * * * بما نلت منّي في الخيانة و الظلم
وثقت به حيّا و قلت لعلّه * * * يكون على أمر بعيد من الظلم
فلمّا رأيت المرء ينوي خيانتي * * * شددت عليه شدّة الليث ذي الضغم
و قلت له هذا جزاءك ظالما * * * لما قدّمت منك اليدان مع الفم
و تظهر مروئة أبي قحافة و كرمه و سخائه من هنا حيث سرق بيت شريكه و مضيّفه و هجاه من أجل طائر، و لا بدّ أن ينعكس شرفه هذا على أهل بيته فيكونون على مثل مروئته و شرفه، و كلماتنا هذه تنبيه على أباطيل من ينسبون إليه الفضائل، إذ قلّت الخبرة- خبرة- بأحواله.
قال أهل السير من الأسلاف: كان جماعة يذكرون مناقب معاوية في أحد المجالس، فقال أحدهم: كان معاوية بدريّا أي أنّه حضر موقعة بدر، و كان هشام ابن الحكم حاضرا، فقال: نعم كان بدريّا و لكنّه من جانب المشركين.
[١] أحيط القارئ علما بأنّي عاجز عن التأكّد من أسماء الأعلام الواردة في هذا الكتاب لأنّ نصوصه العربيّة أكثرها دخلها التصحيف و التحريف و لا أملك إلّا نسخة واحدة هي التي أقوم بترجمتها من ثمّ أكل الأمر إلى القاري في تحقيق ما يراه خطأ أو مصحّفا أو محرّفا.