تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٦ - الفصل الرابع
الفصل الرابع
و لمّا انتقل رسول اللّه إلى الرفيق الأعلى أمر عليّا و العبّاس بإلباسه حلّة يمنيّة، و يغسل فيها، فكان العبّاس يسكب الماء و الفضل يقوم بنقله إليه و الإمام يقلّب رسول اللّه و يدلّكه، و احتاج الفضل إلى الخروج من مكان الغسل لقضاء مهمّة عرضت، فانتدب مكانه أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطّلب من بني هاشم و من الأنصار أبيّ بن كعب و أوسى بن خولّى كانا مع بني هاشم خارج موضع الغسل، و كان السبب في دخولهما مع عليّ (عليه السلام) و بني هاشم أنّ الأنصار قالوا لعليّ: ناشدناك اللّه و حقّنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأشركنا معكم في غسل رسول اللّه، ففعل (عليه السلام)، هذا ما في روايات القوم.
و أمّا عندنا فإنّ عليّا لم يشركه أحد في غسل رسول اللّه إلّا الفضل بن العبّاس حيث كان ينقل الماء و الملائكة أعوان عليّ (عليه السلام) و معهم جبرئيل في فوج من الملائكة المقرّبين.
و يقول ابن بابويه: لم يحضر الأنصار إلّا في الصلاة، و هذه مسألة قطعيّة عنده لا تقبل النقاش، و هي متّفق عليها عندنا إلّا أنّ الإجماع حاصل من أنّ عليّا (عليه السلام) بعد موت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «يا عليّ، أنت أوّل من آمن بي و آخر من يسلّمني إلى ربّي» أمّا مخالفونا فلقد افتروا فرى ليس لها واقع أصلا من قبيل مشاركة العبّاس و أسامة و الفضل و أبي سفيان ابن الحرث و غرضهم من ذلك الوضع من مرتبة عليّ و فضله و ليس مع عليّ غير الفضل يأتيه بالماء و باقي أعوانه من الملائكة، و لم يصلّ في مسجد النبيّ ذلك اليوم أحد سوى بني هاشم فقد كانوا في شغل شاغل عن كلّ شيء إلّا عن مصيبتهم و عن الصلاة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تجهيزه، و كان أبو بكر في