تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٨ - الفصل الخامس
حكاية: يقال: إنّه كان في الريّ حاكم ظالم جدّا، فقبض يوما على أحد الدهاقين و صادر أمواله كلّها، و حدث ذات يوم أنّ مغنّيا كان يردّد رجزا جميلا و فيه: إنّ الوالي الذي صادر الدهقان أعطاه مال المصادرة، و لمّا بلغ الخبر الدهقان بكى و قال: يأخذ ممّن ليس عليه شيء، و يعطيه من ليس له عنده شيء.
و هذا الخبر منطبق على أبي بكر تمام الانطباق، لأنّه أخذ مال من لا يجوز أخذ ماله و أنفقه على من لا ينبغي أن ينفقه عليه: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [١].
و كان مذهب الشافعي على هذا و هو أنّه في آخر عهد عمر قدم بمال كثير من فارس و كرمان و الأهواز و تستر إلى المدينة، فقال عمر: إنّ حصّة بني هاشم من هذا المال الخمس و أنا أرجوهم أن يقرضوه لي لأصلح به حال المسلمين على أنّي سوف أعوّضهم عنه في فرصة قادمة من مال آخر، فأقرضه أمير المؤمنين إيّاه و فعل بنو هاشم فعله، فطالت المدّة و لم يعوّضهم عمر عنه حتّى هلك، و لمّا جاءت نوبة عثمان بقيت الحال على ما هي عليه من سنّة عمر، و جاء الخلفاء و قد تنوسي الخمس فلم يعطوا أهل البيت شيئا.
و في رواية أخرى عن الشافعيّ عن أبي ليلى أنّه روى عن عليّ قال: ذهبت أنا و فاطمة و العبّاس و زيد بن حارثة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قلنا: يا رسول اللّه، إنّنا نخشى أن لا نعطى حقّنا من الخمس بعدك، فأعطناه في حياتك لكي لا يعترض علينا أحد أو يعارضنا، فرضي النبيّ بذلك و دفع إلينا الخمس و بقي في أيدينا أيّام أبي بكر حتّى إذا كانت أيّام عمر جائه مال كثير فأخرج خمسه و دفعه لنا، فقلت
[١] المنافقون: ٧.