تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الخامس عشر في سمّ معاوية الحسن
الأوّل بدون سمّ للحسين (عليه السلام)، ثمّ شرب الإمام الحسن العسل المسموم و لمّا جنّ على الإمام الحسن الليل شعر بآلام السمّ، فقاء كثيرا فسقوه لبنا قد غلي و في اليوم الثاني آلمه السمّ فصنعوا له شرابا من العسل فوضعت جعدة في العسل سما آخر فلمّا شرب الإمام شراب العسل ازداد الألم في أحشائه فقام من مكانه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حمل من تراب قبر النبيّ ذرّة و أمر أن تذوّب في شرابه و يسقاها، فسكن الألم عنده أربعين يوما.
و جاؤوا للإمام الحسن بطعام من بيت الحسين، و قالت جعدة ذات يوم: أتحفونا برطب من حائطنا أتأذن أن أجيئك بشيء منه، فقال الحسن (عليه السلام): افعلي، فأقبلت بالطبق و سمّت جانبا و تركت جانبا آخر، و وضعت الجانب المسموم قبالة الإمام الحسن، فاكل الإمام من الطبق رطيبات مسمومة فازداد ألم السمّ، فقالت جعدة:
كان الرطب في الطبق و هو مكشوف لعلّ أفعى أو عقربا سمّت الرطب، فأبهمت الأمر على الإمام الحسن (عليه السلام) و غابت عن البيت أربعين يوما و كان طبيب نصرانيّ يعالجه، فقال ذات يوم: الهواء هنا لا يطاق و ينبغي عليّ أن أذهب إلى الموصل.
و كتب مروان إلى معاوية أنّ الحسن سمّ مرّات فما أثّر السمّ فيه فلا تغفل عنه، فاستدعى معاوية واحدا من أهل التصوّف أعمى، و أعطاه مالا عددا من الدنانير و أعطاه عصى فيها زجّ مسموم، فجاء الإمام الحسن و أظهر محبّته و كان لا يفارق الإمام (عليه السلام)، و عزم يوما على زيارة الإمام الحسن كما هي عادة المتصوّفة حيث يقبّلون يد الشيخ، فتقدّم إلى الإمام بحجّة تقبيل يده فوقع الزجّ على قدمه و اتكأ عليه بكلّ قوّته، فأراد الناس قتل الصوفيّ و منعهم الحسن (عليه السلام) فخرج من هناك و ركب إلى دمشق فأمر عبد اللّه بضرب عنقه في الطريق.
و كان رجل يدعى إسماعيل يخدم الإمام الحسن فأعطاه يوما بطّيخا قد أعدّه للأكل بسكّين مسموم و أطعم منه الإمام الحسن (عليه السلام) و ان يقطع لنفسه بسكّين