تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١١ - الفصل الثامن
أصحاب معاوية قادمون بخمسمائة مقاتل و معهم السلاح ابتاعوه و حملوه على أربعين حملا من بني فزارة، و ذهب صعصعة إلى الكوفة ليخبر الإمام (عليه السلام) بواقع الحال، فاستقبله في الطريق مالك الأشتر فأخبره، فعجّل مالك بالخبر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و استأذن أمير المؤمنين و أخذ معه أربعمائة رجل و ذهب يتعقّب السلاح، و لمّا فرغ الإمام (عليه السلام) من صلاة العتمة رأى قيس بن سعد بن عبادة قد عاد بأصحابه و بعد أن حيّوا الإمام أمير المؤمنين و استأذنوه لقتال القوم و إعادة السلاح، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سبقك بها الأشتر.
و كان أمير عسكر معاوية مسعدة الفهريّ و معه ثلاثمائة و قد نزلوا على «رغاله» و لمّا رآهم مالك الأشتر فظنّوهم من الأعراب فهبوا للإغارة عليهم، قال عبد اللّه بن عاصم: كنت مع الأشتر، فقال: أيّها الناس، هؤلاء جمع الفسّاق و الظالمين فماذا تفعلون لينصركم اللّه عليهم، ثمّ حمل عليهم الأشتر بأصحابه فصاح مسعدة: من أنتم و ما تريدون؟ فقال مالك: أنا الأشتر النخعيّ و معي أصحاب أمير المؤمنين، فهرب القوم و أسر الأشتر مسعدة.
و أسرع أخ مالك عبد اللّه بن الحارث إلى خيمة الأريقط و كان الملعون نائما و قد ثمل، فلمّا أحسّ بقرب عبد اللّه منه استوى على ظهر فرسه و استلّ عبد اللّه سيفه، و أقبل تخبّ به فرسه فاقتتلوا قتالا شديدا، فجاء الأشتر مددا لأخيه، و حمل على الأريقط و أسره، فهرب أصحاب معاوية و أقبل مالك بالسلاح إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد شدّ مسعد و الأريقط بالوثاق، فسأل عليّ (عليه السلام) عن وضع السلاح، فقالا: ابتعناه بالمال، فقال: هذا من بيت المال و نحن أولى به، ثمّ وضعه في بيت المال، و قالوا: إنّما أخذنا ماله نهبا من الناس الذين أغرنا عليهم، فأمر بالبحث عن أصحاب المال و ردّه عليهم، ثمّ أطلق الأسرى بلطفه و عدله و ذهبوا إلى الشام.
و منه كلام عليّ (عليه السلام): فتوا كلتم و تخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات.