تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٩ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
و قيل: إنّ اللعين قذف دما من فمه بلغ عشرين طستا حتّى مات، و قيل: وقع في الكنيف ميّتا، و قيل: مكان موته ظاهر لحدّ الآن، و قيل: ذهب يصطاد فضل في البيداء «خسر الدنيا و الآخرة».
و قبل هذا كان بسر قد قصد اليمن و عليها عبيد اللّه بن العبّاس من قبل عليّ (عليه السلام)، و لمّا دخل اليمن هرب منها عبيد اللّه بن العبّاس إلى أمير المؤمنين لأنّه لا طاقة له ببسر، و استخلف على اليمن شخصا آخر فقتل أولاد العامل المستخلف و ولدين لعبيد اللّه بن العبّاس و كان الطفلان قد أودعا عند رجل، فقال ذلك الرجل لبسر: يا أمير، إنّهما لا ذنب لهما فاقتلني مكانهما، فقتله و قتل الطفلين و عاد إلى الشام و أوقع في طريقه بكلّ من له هوى في أمير المؤمنين (عليه السلام).
و لمّا بلغ أمير المؤمنين الخبر بعث محارب بن قدامة في ألفين و سرّحهما في طلب بسر ليقبضوا عليه أو يقتلوه فلم يدركاه، و هرب إلى الشام و كان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) عقد للإمام الحسين (عليه السلام) على عشرة آلاف و لقيس بن سعد مثله، و مثلهما أبو أيّوب الأنصاريّ و أمرهم بقصد الشام، و لكن ابن ملجم لعنه اللّه لم يمهل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى قتله، و لمّا بلغ الحارث مكّة ليأخذ منهم البيعة بلغه خبر قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) فتفرّق الناس عنه، و ذهب عبيد اللّه بن عبّاس إلى مكّة و شكى إليه بسرا و أخبره بقتل ولديه، فقال له معاوية: إن ظفرت بابنيه فاقتلهما- ساخرا به- و إلّا فدونك الرجل.
و هرب ولدا جعفر الطيّار من كربلاء كما روى المخالفون فأدركهما صفوان الملعون فقتلهما و بعث برأسيهما إلى عبيد اللّه بن زياد لعنهما اللّه، فقال له عبيد اللّه: إنّ هذين الطفلين لا ذنب لهما فلم قتلتهما، و أمر بضرب عنقه.
و كان عبيد اللّه رجلا فاضلا شجاعا و صاحب سخاء و بذل و جائه رجل من الأنصار فقال: وضعت امرأتي البارحة ولدا و سمّيته باسمك، فأمر في الحال بشراء