تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٨ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
المصابيح: و لقد أذلّهم اللّه حين فعلوا ذلك.
قال محمود بن لبيد: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: هذا سيريد هذا الأمر بعدي- يعني معاوية- فمن أدركه منكم فليشقّ بطنه.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا رأيتم معاوية يطلب الملك فاضربوا عنقه [١].
و أمّا قوله: قتل ابني قثم بن عبّاس، فإنّ معاوية لعنه اللّه أرسل بسر بن أرطاة لعنه اللّه في ثلاثة آلاف إلى الحجاز و في المدينة طلب أبا أيّوب الأنصاريّ مضيّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو من كبار الصحابة و إلى الآن يستسقون بقبره فيسقون، فهرب أبو أيّوب إلى الكوفة فانتضى بسر اللعين سيفه و رقى منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال:
لو لا أنّ معاوية عهد إليّ لما تركت فيها رجلا واحدا و لا طفلا حيّا، و أرسل إلى بني مسلمة أحضروا لي جابرا بن عبد اللّه و إلّا ضربت أعناقكم جميعا. و استجار جابر بأمّ سلمة، فقالت أمّ سلمة: هذه بيعة ضلالة يا جابر، اذهب و بايع فأنا أمرت ولدي عمر بن أبي سلمة بالبيعة و مثله صهري.
و استنّ يزيد بن معاوية لعنهما اللّه بسنّة أبيه فأرسل مسلم بن عقبة المرّيّ إلى المدينة فجاء اللعين إليها و قتل هناك ثلاثة آلاف من أولاد المهاجرين و الأنصار و شيوخ الصحابة و ثلاثة آلاف من غيرهم من الأجانب و لكنّهم كانوا من الأخيار و المؤمنين و حفّاظ القرآن، ثمّ قصد مكّة لحرب ابن الزبير فيها، و قيل: هلك ما بين مكّه و المدينة و ذهب إلى جهنّم و استخلف الحصين بن نمير، فنصب هذا اللعين المنجنيق على الكعبة فنزلت صاعقة فأحرقته، و بقي يقاتل هناك أيّاما على أبواب مكّة حتّى جائه نعيّ يزيد و دام ملكه ثلاث سنين و ثمانية أشهر.
[١] و ينبغي كذلك أن تضرب عنق ابن صهّاك عمر بن الخطّاب لعنه اللّه الذي أمدّ له بالطغيان و أعانه حتّى تسنّم غارب الحكم.