تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٤ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [١] و لكن عثمان نفاه .. و قال اللّه تعالى لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله): وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [٢] فأعطى رسول اللّه لفاطمة فدكا، فصادرها منها أبو بكر، و قال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣] و عداوة عمر لعليّ أظهر من الشمس.
و صفوة القول أنّ القوم كمعوية جملة و تفصيلا، فما نسبوه إلى معاوية و ما احتجّوا به من كفره، و استدلّوا عليه من نفاقه و استحقاقه اللعنة به فإنّ الكثير من أئمّتهم شاركه به و أشبهه عليه.
و أمّا قوله: و أوّل من قتل مسلما لم يكفر بعد الإسلام و لا زنى بعد الإحصان.
يقول المأموني: سمّ معاوية الإمام الحسن (عليه السلام) فقتله، و قال: ذلك معروف.
قال المصنّف: يقول أصحابنا أنّ عمر لعنه اللّه ضرب فاطمة (عليها السلام) على بطنها و قتل المحسن في بطنها، و لمّا أخذ معاوية البيعة من أهل الكوفة استعمل عليهم المغيرة بن شعبة و هو عدوّ لأهل البيت (عليهم السلام). و قيل: إنّ المغيرة مات هناك، و أعطى زيادا الكوفة لأنّه كان واليا على البصرة.
و قتلوا حجر بن عدي الذي كان مسلما لم يكفر فيستحقّ القتل، و لا زنى بعد إحصانه .. و كان على الكوفة في ذلك اليوم أربع حكّام: على ربع منها أبو بردة و معه مذحج، و أسيد و عمرو بن حريث المخزومي على اليمامة، و خالد بن عرفطة العذري على تميم و همدان، و قيس بن الوليد المخزومي على كندة و ربيعة، و حين أراد زياد لعنه اللّه قتل حجر بن عدي أحضر هؤلاء الرؤساء فشهدوا جميعا على أنّه خارج على معاوية.
[١] الأنعام: ٥٢.
[٢] الإسراء: ٢٦.
[٣] الشورى: ٢٣.