تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
و هذا الشعر يشير إلى الوقائع الثلاثة: الجمل و صفّين و النهروان، و الطائفة الأولى هم الناكثون، و الثانية الظالمون و هم نجس، و الثالثة الخارجون و هم نجس أيضا و لذلك وصفهم بالأنجاس، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [١] و وصفهم بالإرجاس، و الرجس هو الخبث، و يقال: رجس و رجز و كلاهما واحد فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [٢] (و فيه ما فيه) [٣]. و كلا هذين القولين للمخالفين.
و في كتاب «الرسالة الحاوية في مذمّات معاوية» ذكر الشيخ الفاضل زين العابدين الواعظ و القاسم بن محمّد بن أحمد المأموني و هو من علماء أهل السنّة و الجماعة في هذا الباب العظيم الغالي ما هو حجّة عليهم «و الفضل ما شهدت به الأعداء» و الأحاديث التي أخرجوها جاء كلّ حديث منها بطرق عدّة و أسانيد متعدّدة أقرّها علمائهم الكبار، و عبد أهل البيت- المؤلّف- قد اختصرها و لكنّه في أثناء ذكرها حاول سرد أمور مفيدة تعين على فهمها كما ذكر الوجوه و التأويلات التي ذكرها المؤلّف حين تتبّعه لمعاني الحديث، و صرف مصنّف هذا الكتاب معانيها لتنسجم مع توجّهاتنا في هذا المؤلّف.
الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
سمّى أصحاب رسول اللّه معاوية لعينا كما ذكر ذلك صاحب «الرسالة الحاوية» أي الملعون الأبديّ، و هم قد سمعوا ذلك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بواسطة الوحي.
قال أبو محمّد بن أحمد بن أعثم الكوفيّ في الفتوح: إنّ معاوية و عمرا بن العاص
[١] التوبة: ٢٨.
[٢] الحج: ٣٠.
[٣] و كأنّ المؤلّف لم يرتض هذا التفسير.