تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٢ - الباب الخامس و العشرون في ذكر عائشة و طلحة و الزبير على طريق الإيجاز
و ذات يوم جاء الخبر إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّ «قرمان» استشهد، فقال النبيّ: يفعل اللّه ما يشاء و يحكم ما يريد، و أخبروا النبيّ عن جهاده و قتاله العظيم و أنّه قتل جماعة من المشركين و قد تحمّل في جسمه ما بين سبع إلى ثماني جراحة شديدة و حملوا من مصرعه إلى منازل بني ظفر، قال المسلمون: ابشر يا قرمان فقد أبليت اليوم، فقال: بم تبشّروني، فو اللّه ما قاتلت إلّا عن أحساب قومي و لو لا ذلك ما قاتلت.
فصعب عليه تحمّل الجراح فانتزع من كنانته سهما حادّا و قتل به نفسه. و لمّا كان النبيّ يعلم عاقبة أمره أخبر المسلمين بما يجري منه لئلّا يشتبه أمره على المسلمين، و لئلّا يقال عنه «مؤمن». و من أجل ذلك قاتل مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال النبيّ فيه:
«قاتل نفسه في النار».
فتكون حال ابن جرموز و ما أخبر النبيّ عليّا عن دخوله النار كحاله. و قال الشيخ المفيد: استحقّ ابن جرموز النار لعصيانه أوامر عليّ حيث نادى مناديه: ألا تتبعوا مدبرا و لا تجهّزوا على جريح، و لكم ما حوى عسكرهم من الكراع و السلاح، و خالف ابن جرموز أمر الإمام مفترض لطاعة و اتّبع الزبير فاستحقّ النار لهذا السبب و ليس لأنّ الزبير من أهل الجنّة لتوبته أو ندمه، و عندنا كلّ من خالف الإمام فقد خالف الرسول، و من خالف الرسول خالف اللّه، و مخالفة اللّه كفر و الكافر يستحقّ النار.
كان الزبير رأس البغاة و قتله من أعظم الجهاد و أعظم الثواب، و ينبغي أن يكون قاتله مستحقّا لأعظم الثواب و أعلى الدرجات بسبب قتله و إراحة الناس من شرّه،، و لكن بسبب كفر القاتل و نفاقه خسر الثواب و بطل منه الأجر ليس هذا فحسب بل استحقّ معه النار أيضا و كان لازما على الموحى إليه أن يخبر الأمّة بحاله لئلّا يغتر به من لا يعرفه و يعتقد له الإيمان و السلامة و يتقرّب إليه.
بيّنة: