تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١١ - الباب الخامس و العشرون في ذكر عائشة و طلحة و الزبير على طريق الإيجاز
حكاية: كان ابن جرموز في حرب الجمل مع عائشة و قتل جماعة من أصحاب أمير المؤمنين، و لمّا رأى الدائرة تدور على عائشة و حزبها و أنّ الأوضاع اضطربت عليها و علامات الظفر تلوح في جانب أمير المؤمنين (عليه السلام) تشاور مع أصحابه بني سعد و خرج معهم إلى الأحنف بن قيس و كان قد اعتزل الحرب على بعد فرسخين من البصرة، فجاءه رجل و همس بأذنه سرّا بأنّ الزبير بوادي السباع خرج هاربا و هو يؤمّ المدينة، فرفع الأحنف عقيرته و صاح: ما عسيت أن أصنع بالزبير إن كان بوادي السباع و قد جاء فقتل الناس بعضهم ببعض، و كان غرضه من هذا التحريض على قتله، فقام ابن جرموز مع رجلين من بني سعد و كانا شريكيه في قتال أصحاب أمير المؤمنين و إعانة أصحاب الجمل و اسم أحدهما فضالة بن حانس و اسم الآخر جميع بن عمير، فرب الثلاثة و أسرعوا العدو للّحاق بالزبير، و كان الزبير مترجّلا فلمّا بصر بهم استوى على فرسه فسبقهم عمير بن جرموز فحذر منه الزبير، فقال له عمير: لا بأس عليك أنا ذاهب لوجهي و سوف أسايرك.
فأمنه الزبير فاستغفله ابن جرموز فطعنه بالرمح في صدره و قتله و نزل من فرسه و احتزّ رأسه و أقبل به إلى الأحنف و منه ذهب به إلى عليّ (عليه السلام) لينال عنده الحظوة و الرياسة و لكي يعتذر بذلك عن قتاله مع عائشة و قتله لأصحابه، و قد أخبر النبيّ وصيّه أنّ ابن جرموز لم يقتل الزبير فقها و تديّنا بل قتله لنيل الرياسة و طلب الجاه، و هو من أهل النار، و كلّ من قتل آخر بعد إعطاه الأمان فإنّه ملعون، و كان هو أيضا من الخوارج و قتله عليّ (عليه السلام) في النهروان، و بشارته بالنار من الرسول إخبار بمصيره و عاقبة أمره.
و مثله فعل مع قرمان حين بشّره بالنار مع أنّه يقاتل معه و يعين أهل الإسلام و الصحابة يشكرونه على جهاده و استماتته، و النبيّ يقول: إنّ قرمان من أهل النار،