تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٧ - الباب الخامس و العشرون في ذكر عائشة و طلحة و الزبير على طريق الإيجاز
جواب: و أخباركم ضعيفة أيضا، بل أضعف منها لأنّكم انفردتم بروايتها، أمّا الشيعة فقد رواها معهم خصومهم النواصب و هي مرويّة في كتبهم، غاية الأمر أنّنا نعارض خبرا مع خبر فيتساقطان و يبقى الأصل على حاله و هو فسق القوم و معصيتهم بل كفرهم عند الشيعة.
و لمّا جاء ابن جرموز برأس ابن الزبير و سيفه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سيف طالما جلّى به الكرب عن وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لكنّ الحين و مصارع السوء.
و قال أمير المؤمنين: و اللّه لقد علمت صاحبة الهودج أنّ أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبيّ الأمّيّ و قد خاب من افترى [١].
و روى البلاذري بإسناده إلى جويريّة بن أسماء قال: بلغني أنّ الزبير لمّا ولّى اعترضه عمّار بن ياسر و قال: أبا عبد اللّه، و اللّه ما أنت بجبان و لكنّي أحسبك شككت فقال: هو ذاك، و الشكّ خلاف التوبة.
و كذلك قال طلحة في حال النزاع: ما رأيت مصرع شيخ أضيق من مصرعي ..
فلو كان قد تاب لما ضاع مصرعه.
سؤال: روي أنّ طلحة لمّا أحسّ بالموت قال:
ندمت ندامة الكسعي لما * * * رأت عيناه ما فعلت يداه
جواب: هذا يدلّ على الندم و لا ينفع الندم، إنّما ندم لأنّه استشعر الخسران، قال اللّه تعالى: وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ
[١] الاقتصاد للطوسيّ: ٢٢٨، بحار الأنوار ٣٢: ٣٣٥ و اقتصر على الروآية الأولى.