تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٩٠ - الفصل العاشر
يحبّ الباطل و عمر لا يحبّه، و إذا جاز حمل الباطل على النبيّ في مورد- و حاشاه من ذلك- جاز حمله عليه في كلّ الموارد، و الذي يهون الخطب أنّ اللّه سبحانه و تعالى في مذهب القوم فاعل لجميع القبائح و المظالم، و الغرض من هذا كلّه تنزيه عمر، و إذا نزّهوا عمر و نسبوا الباطل للنبيّ و أسمعوه الباطل فلا عجب من سوء مذهبهم، و مع هذا يروون عن عمر قوله: «أحبّ الأشياء إليّ الشعر»، و قال أيضا: علّموا أولادكم الشعر فإنّه ديوان العرب و معرفة أنسابكم و حفظ مناقبكم.
و قيل: إنّ سارية بن درهم [١] كان يقاتل في نهاوند و هو القائد على جيش المسلمين فأرسله عمر إلى غزاة فغلبه المشركون و هزم عسكره، فعلم عمر و هو في المدينة بما جرى عليه، فناداه: يا سارية الجبل هذا، فسمع سارية و التجأ إلى الجبل [٢]، فإذا كان سارية سمع صوت عمر مع هذا البعد الشاسع فإنّه أفضل من عمر حين أوتي حدّه السمع هذه.
و الغرض من هذا تشبيه عمر برسول اللّه لمّا أخبر عن شهاده جعفر في غزوة مؤتة بوحي من اللّه و كشف الحجب له و ثنّى من بعده بزيد بن حارثة و من بعده بعبد اللّه بن رواحة، و هكذا فعل حين أخبر عن سارية و أمره باللجوء إلى الجبل.
و قالوا: سبّح الحصى بكفّ عثمان و الغرض من هذا الافتراء مساواة عثمان (البوّال على عقبيه- المترجم) برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لو كذبوا مئات بل آلافا لما بلغوا
[١] سمّاه ابن قتيبة في مختلف الحديث «سارية بن زنم» ص ١٥٢.
[٢] كنز العمّال ١٢: ٥١٧ رقم ٣٥٧٨٩، فيض القدير ٤: ٦٦٤، كشف الخفاء ٢: ٣٨٠، الإكمال لابن ماكولا ٣: ٣٩٥، تاريخ مدينة دمشق ٢: ٣٦٦ و ٢٠: ٢٠، أسد الغابة ٢: ٢٤٤ و ٤: ٦٥، لسان الميزان ٥: ٣٠١، ذكر ذلك استطرادا في حوار بين مؤمن الطاق و أبي حنيفة، الإصابة ٣: ٥، معجم البلدان ٥: ٩٩، تاريخ المدينة لابن شبة ٢: ٧٥٤، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٦، تاريخ الطبري ٣: ٢٥٤، البداية و النهاية ٦: ٩٣.