تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦٣ - فصل في قتل عثمان بن عفّان
به، فنزل مسرعا عن المنبر و اختبأ في بيته، فحاصروه ثلاثة أيّام و منعوا عليه الماء [١]، و في اليوم الثالث دخل عليه محمّد و ضربه ضربات جارحة و هجم عليه المهاجرون و الأنصار مجتمعين و استباحوا دمه و قتلوه، و تركوه ملقى في بيته ثلاثة أيّام لم يأذنوا بدفنه.
و قيل: ربطوا في رجله حبلا و سحبوه في الأسواق [٢] فمنع أمير المؤمنين من ذلك و قال: هذا لا يليق بنا فإنّ أهل الكتاب يعيبوننا و يقولون: انظروا إلى ما يصنعه المسلمون بإمامهم و لكنّهم لا يعرفون عن ظلمه شيئا و كيف كانت سيرته، و دفن في مقابر اليهود بالقرب ممّن يدعى كوكب (كذا)، فلمّا استخلف معاوية لعنه اللّه ألحق المكان في مقابر المسلمين و من هذه الجهة قال بعض الصحابة: قتلناه كافرا.
و العجب من مقاييس القوم فإنّهم يجعلون إجماع أهل السقيفة حقّا و إجماع يوم الدار على قتل عثمان باطلا، و الحقّ طرح الاثنين و اعتقاد الحقّ مع عليّ (عليه السلام) فنقول:
الحقّ مع عليّ (عليه السلام) في الحالين.
و قيل: لمّا رجع محمّد وجد عثمان على المنبر فقال: ما قولك فيمن يدّعي الإسلام و إمامة المسلمين ثمّ يأمر بقتل أخيه المسلم من غير ذنب؟ فقال عثمان: يجب قتله إن صحّ الذي تقوله، فأخرج حينئذ محمّد كتابه و قرأه على المهاجرين و الأنصار، فصاحوا بعثمان و حملوا عليه فقتلوه و قالوا: لا يدفن في مقابر المسلمين.
[١] تحدّثنا عن هذه المزعمة فيما سبق و قلنا المدينة لا تشرب من نهر تقوم على ضفافه و إنّما تشرب من الآبار و ما من بيت إلّا و له بئر يستعذبها لشربه و بئر أخرى لحاجاته الأخرى، و عثمان في بيته آبار لا بئر واحدة فكيف مات عطشانا، و إذا صحّ ذلك فإنّ اللّه قتله عطشا حين سلّط النار على جوفه.
[٢] هذا القول لم أعثر عليه عند أحد و قد تظلّموا لعثمان كثيرا فلم يذكروا في ظلامته سحبه في الأسواق و لا ندري شيئا عن مصادر المؤلّف.