تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٧ - الباب الواحد و العشرون في بعض فوائد كتاب الفتوح لأبي محمّد أعثم الكوفي
بهذا الأمر [١] (و أولى بالتقديم). و هذه القصّة مذكورة في كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفيّ و هي حجّة ظاهرة على بطلان دعواهم.
قال: فوثب الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاريّ و صاح في بني عمّه صيحة ثمّ قال: يا معشر الأنصار، انظروا لا تخدعوا عن حقّكم، فو اللّه ما عبد اللّه علانية إلّا في بلادكم، و لا اجتمعت الصلاة إلّا في مساجدكم- إلى أن قال- فإن أبى هؤاء القوم ما نقول، فمنّا أمير و منكم أمير.
قال: فوثب أسيد بن حضير و بشير بن سعد فقالا: بئس ما قلت يا حباب، و ليس هذا برأي أن يكون أميران في بلد واحد ... فقال الحباب: (و اللّه يا أسيد و يا بشير بن سعد ما أردت بذلك إلّا عزّكما ... فقال عمر: «اللّه واحد، والدين واحد، و الإسلام واحد، و الكتاب واحد، و النبيّ واحد، فينبغي أن يكون الإمام واحدا ..» [٢] لأنّه إن جرى اليوم إمامان جرى غدا إمامان- إلى أن قال عمر- لا يصلح لها إلّا أبو بكر، فأنكر عليه الحباب قوله و راح يحرّض الأنصار على أخذها و تقديم سعد بن عبادة الخزرجيّ، و جرى بين عمر و حباب مهاترات و شتائم، فكان عمر يميل إلى أبي بكر، و هوى حباب في سعد.
إل أن قال عمر: ألم تسمعوا ما قاله رسول اللّه لكم: الأئمّة من قريش، و لا يكون هذا الأمر إلّا فيهم [٣]؟ فقال بشير بن سعد: بلى و اللّه قد سمعنا ذلك (و لا نخالفه).
فقال أبو بكر: أحسنت رحمك اللّه و جزاك عن الإسلام خيرا، إنّي لست أريد هذا الأمر، هذا عمر بن الخطّاب (و هذا) عبيدة بن الجرّاح فأيّهما شئتم بايعوا (عمر أو أبا عبيدة).
[١] الفتوح ١: ٦ و ٧.
[٢] لم يرد كلام عمر في الفتوح بل ورد معناه، راجع ١: ٨، و لذا وضعناه بين هلالين و أمّا الكلام بعده فهو للفتوح.
[٣] هذا القول قاله معن بن أبي عدي الأنصاريّ في الفتوح ١: ١٠، و المؤلّف نسبه إلى عمر.