تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٣ - الباب الواحد و العشرون في بعض فوائد كتاب الفتوح لأبي محمّد أعثم الكوفي
مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [١] و قد أمركم اللّه في آية أخرى أن تكونوا معنا حيث يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [٢].
جواب: وصف اللّه تعالى المهاجرين هنا بالفقراء و يزعم الخصوم أنّ أبا بكر لم يكن فقيرا بل كان موسرا متمكّنا، و مثله عثمان؛ لأنّ أبا بكر- كما يزعمون- أنفق أربعين ألف درهم في المدينة، و عثمان جهّز جيش العسره فهيّأ لهم عدّة الحرب من الزاد و الراحلة، و على هذا فمن يملك هذه الألوف من الدراهم و هذه القدرة على تجهيز جيش لا يعتبر من الفقراء، فعلم من هذا أنّ الآية لا تشملهما بناءا على ما ادّعاه الخصم لهما.
عجب من هؤلاء ينقلبون عند المباهات و المفاخره إلى موسرين و عند طلب الخلافة إلى فقراء؛ إمّا شاكرا و إمّا كفورا. فينبغي عليهم أن يثبتوا على حالة واحدة لكي نجيبهم و إلّا فإنّ الترك للتناقض.
جواب: قال: «و ينصرون اللّه و رسوله» متى نصر أبو بكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ هل كان النبيّ يأوي إلى بيته مند الصغر حتّى بلغ الأربعين؟ و هل كان في زمن الحصار في الشعب عنده؟ و هل أعان على الحرب كبدر و حنين و أمثالهما؟ حاشا و كلّا بل كان في كلّ الحروب عاجزا مقهورا مولّيا للدبر هاربا «يولّون الدبر». فإن عدنا إلى طفولة
[١] الحشر: ٨.
[٢] التوبة: ١١٩.