تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٢ - الباب الواحد و العشرون في بعض فوائد كتاب الفتوح لأبي محمّد أعثم الكوفي
المهاجرين، لقد علمتم و علمنا أنّ اللّه تبارك و تعالى بعث نبيّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و كان في بدء أمره مقيما بمكّة على الأذى و التكذيب لا يأمره اللّه عزّ و جلّ إلّا بالكفّ و الصفح الجميل، ثمّ أمره بعد ذلك بالهجرة و كتب عليه القتال، و نقله من داره، فكنّا أنصاره و كانت أرضنا مهاجره و قراره، ثمّ إنّكم قدمتم علينا فقاسمناكم الأموال، و كفيناكم الأعمال، و أنزلناكم الديار، و آثرناكم بالمرافق؛ فنحن أنصار اللّه و كتيبة الإسلام.
إلى أن قال: و قد خرج من الدنيا و لم يستخلف رجلا بعينه و إنّما و كل الناس إلى ما وكلهم اللّه إليه من الكتاب و السنّة الجامعة، و اللّه تبارك و تعالى لا يجمع هذه الأمّة على الضلال ... [١].
جواب: إذا كان النبيّ توفّي و لم يستخلف فكيف صار أبو بكر أولى بها من بني هاشم و الأنصار؟! فإن كان قرشيّا فإنّ عليّا قرشيّ و هاشميّ و عالم. و أبو بكر ليس بهاشميّ.
جواب آخر: فمن دعاه خليفة رسول اللّه فقد كذب على رسول اللّه لأنّه خليفة الصحابة فينبغي أن يخاطب بهذا الاسم و إلّا فإنّه مسئول يوم القيامة عن هذه التسمية بالضرورة: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [٢].
نعود إلى قصّة السقيفة: فلمّا فرغ ثابت بن قيس من كلامه أقبل عليه أبو بكر فقال: يا ثابت، أنتم لعمري كما وصفت به قومكم لا يدفعهم عن ذلك دافع، و نحن الذين أنزل اللّه فينا: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا
[١] الفتوح ١: ٤ و ٥ و ٦.
[٢] الصافّات: ٢٤.