تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٦ - سنه خمس و ستين
وفق، و ان يكن ليس بصواب فمن قبلي، فانى ما آلوكم و نفسي نصحا، خطا كان أم صوابا، انما خرجنا نطلب بدم الحسين، و قتله الحسين كلهم بالكوفه، منهم عمر بن سعد بن ابى وقاص، و رءوس الارباع و اشراف القبائل، فانى نذهب هاهنا و ندع الاقتال و الأوتار! فقال سليمان بن صرد:
فما ذا ترون؟ فقالوا: و الله لقد جاء براى، و ان ما ذكر لكما ذكر، و الله ما نلقى من قتله الحسين ان نحن مضينا نحو الشام غير ابن زياد، و ما طلبتنا الا هاهنا بالمصر، فقال سليمان بن صرد: لكن انا ما ارى ذلك لكم، ان الذى قتل صاحبكم، و عبا الجنود اليه، و قال: لا أمان له عندي دون ان يستسلم فامضى فيه حكمى هذا الفاسق ابن الفاسق ابن مرجانة، عبيد الله بن زياد، فسيروا الى عدوكم على اسم الله، فان يظهركم الله عليه رجونا ان يكون من بعده اهون شوكه منه، و رجونا ان يدين لكم من وراءكم من اهل مصركم في عافيه، فتنظرون الى كل من شرك في دم الحسين فتقاتلونه و لا تغشموا، و ان تستشهدوا فإنما قاتلتم المحلين، و ما عند الله خير للأبرار و الصديقين، انى لاحب ان تجعلوا حدكم و شوكتكم بأول المحلين القاسطين و الله لو قاتلتم غدا اهل مصركم ما عدم رجل ان يرى رجلا قد قتل أخاه و أباه و حميمه، او رجلا لم يكن يريد قتله، فاستخيروا الله و سيروا فتهيأ الناس للشخوص قال: و بلغ عبد الله بن يزيد و ابراهيم بن محمد بن طلحه خروج ابن صرد و اصحابه، فنظرا في امرهما، فرأيا ان يأتياهم فيعرضا عليهم الإقامة، و ان تكون ايديهم واحده، فان أبوا الا الشخوص سالوهم النظره حتى يعبوا معهم جيشا فيقاتلوا عدوهم بكشف و حد، فبعث عبد الله بن يزيد و ابراهيم بن محمد بن طلحه سويد بن عبد الرحمن الى سليمان ابن صرد، فقال له: ان عبد الله و ابراهيم يقولان: انا نريد ان نجيئك