تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٠ - سنه اربعين
فقتله و قتل ابنه، و لقى بسر ثقل عبيد الله بن عباس و فيه ابنان له صغيران، فذبحهما و قد قال بعض الناس: انه وجد ابنى عبيد الله بن عباس عند رجل من بنى كنانه من اهل البادية، فلما اراد قتلهما قال الكنانى: علام تقتل هذين و لا ذنب لهما! فان كنت قاتلهما فاقتلني، قال: افعل، فبدا بالكنانى فقتله، ثم قتلهما ثم رجع بسر الى الشام و قد قيل: ان الكنانى قاتل عن الطفلين حتى قتل، و كان اسم احد الطفلين اللذين قتلهما بسر:
عبد الرحمن
٣
، و الآخر قثم و قتل بسر في مسيره ذلك جماعه كثيره من شيعه على باليمن و بلغ عليا خبر بسر، فوجه جاريه بن قدامه في الفين، و وهب بن مسعود في الفين، فسار جاريه حتى اتى نجران فحرق بها، و أخذ ناسا من شيعه عثمان فقتلهم، و هرب بسر و اصحابه منه، و اتبعهم حتى بلغ مكة، فقال لهم جاريه: بايعونا، فقالوا: قد هلك امير المؤمنين، فلمن نبايع؟ قال: لمن بايع له اصحاب على، فتثاقلوا، ثم بايعوا ثم سار حتى اتى المدينة و ابو هريرة يصلى بهم، فهرب منه، فقال جاريه:
و الله لو أخذت أبا سنور لضربت عنقه، ثم قال لأهل المدينة: بايعوا الحسن بن على، فبايعوه و اقام يومه، ثم خرج منصرفا الى الكوفه، و عاد ابو هريرة فصلى بهم.
و في هذه السنه- فيما ذكر- جرت بين على و بين معاويه المهادنه- بعد مكاتبات جرت بينهما يطول بذكرها الكتاب- على وضع الحرب بينهما، و يكون لعلى العراق و لمعاوية الشام، فلا يدخل أحدهما على صاحبه في عمله بجيش و لا غاره و لا غزو.
قال زياد بن عبد الله، عن ابى إسحاق: لما لم يعط احد الفريقين صاحبه الطاعة كتب معاويه الى على: اما إذا شئت فلك العراق ولى الشام، و تكف السيف عن هذه الامه، و لا تهريق دماء المسلمين، ففعل ذلك، و تراضيا على ذلك، فأقام معاويه بالشام بجنوده يجبيها و ما حولها، و على بالعراق يجبيها و يقسمها بين جنوده